(8) فاعلم أن القسم بالنفس اللوامة، إشهاد على النفس بصفتها التى فطرت عليها. فإن النفس تحس بأنها تحت ذمة وعليها حاكم يحاسبها. وإلا لماذا تلوم نفسها على بعض ما فعلت. وفي ذلك دلالة ظاهرة على الحساب والجزاء، لما أن فيها من فطرتها وازعا ورادعا لا يزال ينصحها وينهرها حتى تصير مطمئنة ومنقادة، فتدخل في حزب الله راضية مرضية فمع هذا الحس البديهي الذي سماه الله تعالى بصيرة بقوله: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [1] كيف يشك في يوم الجزاء إلا أنه ينكره بأن الله قادر على إحيائه. وهذا إثم كبير مع أنه حمق شديد. وذلك الظن الباطل حمله على إثم أكبر منه وهو فجوره وسوء أدبه بين يدي خالقه، فيسأل عنه ويستهزء به، ويبدى ما استكن في نفسه من مرض الشك.
وجه الجمع بين القيامة والنفس اللوامة
(1) القيامة 75: 14