فدع ذا، وسل الهم عنك بحسرة [1]
ولك أن تقايس هذه السورة بسور العلق، والتكاثر، والهمزة، فإنهن متشابهات في هذا الأسلوب كتشابههن في إظهار السخط. ولكي تفهم هذا الأسلوب ومواقع الروع والسؤال، نوردها عليك بطريق موجز:
"أيحسب الإنسان أن لا نشر ولا جزاء، بل من الفجور يقول أيان ذلك؟ فاذا جاء لا مفر. كلا لا ملجأ له، وإلى الله المستقر. بل الإنسان مع البصيرة يتعامى، كلا بل يحب الدنيا ويترك الآخرة، كلا ما غناء الدنيا عنه إذا بلغت التراقى وسيق إلى ربه"
فترى كثرة الالتفات والقطع الظاهر ولكن الكلام جار على معنى متصل، وما ذلك إلا لاظهار السخط وشناعة أحوالهم. ومن الالتفات آية: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ أن عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [2] وسترد على تفسرها.
بيان وجه الاحتجاج في هذه السورة
(1) هذا الشاعر هو امرؤ القيس. وقوله هذا في ديوانه بشرح حسن السندوبي ص 87 الطبعة الثالثة سنة 1373 هـ مطبعة الاستقامة بالقاهرة. وشطره الثاني:"ذمول إذا صام النهار وهجرا"
(2) القيامة 75: 16 - 19