فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 57

ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [1] مطابقا لحاله على سبيل الحسرة، كما قال تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون} [2] فإن كلمة"أولى"تستعمل للحسرة كما أن"ويلا"للمقت والزجر. قالت الخنساء:

هممت بنفسي كل الهموم ... فأولى لنفسي أولى لها [3]

وإنما التفت من الغيبة إلى الخطاب لتكون أشد، فلو قال:"أولى له فأولى"لم يبلغ هذا المبلغ. وإنما أجرى الكلام إلى آخر السورة على الاستفهام لمثل ذلك السبب، فالسورة من أولها إلى آخرها روع وتوبيخ.

الكلام جار على معنى متصل

وإنما أكثر القطع الظاهر والالتفات للدلالة على السخط

(3) لا نرى الحاجة إلى تفصيل مواقع الروع والاستفهام في هذه السورة، ولكن نشير إلى أمر مههم وذلك: أن الخطاب إذا كان على سبيل السخط ترى فيه كثرة الفصل، كان المتكلم يقف عن القول ويكظم غيظه، ثم يأخذ في أسلوب آخر ويختم الكلام بكلمة الروع، كما ترى الالتفات كثيرا في كلامهم بمثل قول الشاعر:

(1) القيامة 75: 34 - 35

(2) يسين 36: 30

(3) ديوان الخنساء: ص 121 مطبعة دار صادر بيروت سنة 1383 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت