(4) قد علمت مما قد قدمنا أن السورة بنيت على الزجر والتخضيع ولذلك يخفى وجه الاحتجاج على غير الممارس ببلاغة العرب، فإنه ينظر في الكلام من جهة الاخبار والاستد ل. فأردنا أن نكشف عن وجه الحجة بتجريد الكلام عن بوارقه، فتحمله الأبصار الضعيفة أيضا.
فنقول: إن وجه الكلام تحت قناع البلاغة هكذا:"كذب الإنسان بالقيامة وتولى عن الذكر، وحسب أنه يترك سدى ولا يجزى، وقد أنذر بها، فيسأل مستهزءا أيان يوم القيامة؟ فليعلم أنه لن يترك سدى بل أنه يحيي ثم يجزى، نجمع عظامه، ونسوى بنانه، وإنما هو في سكرة العمي، فيفتح بصره عند الواقعة، فيقر بهما إذا شهدت عليه بنفسها، بل قد شهدت نفسه اللوامة فهو بصيرة على نفسه، ولكن محبة هذه العاجلة أذهلته عن الآخرة، فينبغى أن يترك مليا كي يفهم. ألا يذكر الموت وفراق هذه العاجلة الذاهبة والرجوع إلى ربه؟ فيصدق ويصلى. أم لا يذكر خلقته؟ فيؤمن بأن المبدع قادر على إحيائه مرة أخرى، ولكن أين هذا من النظم البليغ الباهر؟"