أظلم أي أكثر انتقاصًا للحق {ممن كتم شهادة عنده من الله} أي وإن كتموها، ولم يصرحوا بها اعتبروا من الظالمين، لأن كتمان الشهادة من حيث هي ظلم، فكيف بها إذا كانت بشيء صدر من الله ومن الواجب إذاعته في خلقه {وما الله بغافل عما تعملون} أي وقل لهم أيها الرسول: إن الله ليس بغافل عن هذه المناورات، وهذا التعسف الذي لا مقصد لكم فيه إلا التخلص من اتباع هذا الدين القويم {تلك أمةٌ قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} أي واقصروا البحث في وصف أولئك الأنبياء، وانظروا فيما دعا إليه محمد بن عبد الله، فإن ذلك أجدى لكم وأنفع، فإنكم لا تسألون يومئذ إلا عما كنتم تعملون.
لقد تم طبع هذا الجزء للمرة الأولى في غرة رمضان سنة 1366 الموافق 19 تموز سنة 1947
صدى هذا التفسير في مختلف الأوساط
لقد كانت الغاية من وضعي لهذا التفسير هي تيسير فهم القرآن للناس أجمعين ابتغاء مرضاة الله. وما إن ظهرت منه الأجزاء الثلاثة من أواخر القرآن التي بها قصار السور حتى تهاتف الناس على تناولها وتلقيت عدة رسائل من أشخاص من مختلف البلاد دون أن يكون لي شرف التعرف بالكثير منهم من قبل وكلها تعبر عن مبلغ سرورهم وإعجابهم به. الأمر الذي دلني على نجاحي فيما أسعى إليه فحمدت الله على ذلك وقدرت لمرسليها ما تجيش به نفوسهم من الرغبة في الرجوع إلى كتاب الله وفهم مقاصده فهمًا يحفز إلى العمل بما يدعو إليه ولذا رأيت أن أقتطف نبذًا من تلك الرسائل وأثبتها في نهاية هذا الجزء بالترتيب حسب تاريخ ورودها شاكرًا لهم غيرتهم الإسلامية وشعورهم النبيل والله المسئول أن يعم به النفع ويوفقني لإتمامه ويتقبل مني إنه هو السميع المجيب.
كتب معالي الأستاذ حماد توفيق وزير التجارة والصناعة والتموين في جمهورية السودان عند تسلمه لتفسير جزء عم يقول: لقد انشرح صدري حين تسلمت هديتكم القيمة (تفسير جزء عم) ولعمري أي شيء أقوم من آيات الله البينات، إني عاجز عن التعبير عن مدى شكري وتقديري لهذا العمل العظيم والمجهود الجبار الذي بذلته سيادتكم في سبيل إخراج هذه