الصفحة 93 من 1760

لا أهمية لهم {فسيكفيكهم الله} أي سيكفيكم الله إيذاءهم، ويؤيد دعوتكم، وينصركم عليهم ما دمتم مؤيدين لهذا الدين، وعاملين على رفع مناره {وهو السميع} لأقوالهم {العليم} بما يبيتون، وحسبكم أن ما دعوناكم إليه من الإيمان بالله، وما أنزل على الرسل كافة، ما كان إلا {صبغة} هي ما تلون به الأشياء {الله} التي تكسب المتمسك بها صبغة ثابتة لا تتغير {ومن أحسن من الله صبغة} فكل صبغة معرضة للتبديل والتغيير إلا صبغة الله فهي ثابتة {ونحن له عابدون} أي وما دمنا عابدين له فما أحرانا أن نصبغ بصبغته ونكون أهلًا لملته التي كان عليها. فإن تمسك بالدين أو بالحق، واعتصم بعروة الصدق لا يضيره تألب الظالمين عليه.

النوع الثاني من الشبه التي كان يرجوها خصوم الإسلام الطاعنون فيه، وفي مقدمتهم بنو إسرائيل: زعمهم أنهم أولى الناس بالحق والنبوة، لتقدم النبوة فيهم، ولأنهم أبناء الله وأحباؤه، فأمر الله نبيه بأن يقصر البحث معهم في مثل هذه الإدعاءات بقوله تعالى: {قل أتحاجوننا في الله} تجادلوننا في أن الله اصطفى رسوله من العرب دونكم، وتقولون إن النبوة خصصت فيكم {وهو ربنا وربكم} والحال أنه لا دليل لكم على هذا فهو ربنا كما هو ربكم، ولا دليل على إيثاركم بالنبوة دوننا {ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم} أي وكما أنكم تعبدونه فنحن أيضًا نعبده {ونحن له مخلصون} أي ونمتاز عليكم بإخلاص العبادة لله وحده، ولا غاية لنا غير رضاه بخلافكم أنتم؛ والدليل على ذلك أنكم لا تذعنون إلى الرسالة، ولا تتبعون من الأنبياء إلا من يروق لكم، ومن يكون منكم على زعمكم، وفي هذا ما فيه من الأنانية، وعصيبة الجاهلية، بينما نؤمن نحن بجميع الأنبياء والرسل باعتبارهم رسلًا من عند الله سواء كانوا منا أم كانوا منكم.

النوع الثالث من الشبه التي كان يروجها خصوم الإسلام الطاعنون فيه وفي مقدمتهم بنو إسرائيل: زعمهم أن إبراهيم وأبناءه كانوا على ملتهم فعرض الله سبحانه وتعالى بزعمهم هذا حيث قال: {أم تقولون} وقرئ {يقولون} {إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى} وهو زعم ظاهر الفساد من تلقاء نفسه فكيف يكون المتقدم معتنقًا لملة المتأخر؟ ومع ذلك فقد رد الله عليهم بقوله: {قل} يا محمد {أأنتم أعلم أم الله} أي فإن قالوا بأن الله أعلم منهم فقد وجب أن يصدقوا ما أخبروا به على لسان إبراهيم، وإن قالوا بأن الله قد أخبرهم بغير هذا فليبرهنوا على دعواهم، وليقدموا ما لديهم من شهادة ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت