الصفحة 92 من 1760

(2) لا يكفي في الإيمان مجرد تقليد الآباء، بل لا بد فيه من القناعة بثبوت الوحدانية لله وحده، ونفي العبادة عن سواه.

(3) أن الأبناء لا يثابون على طاعة الآباء ولا يعذبون بكفرهم، فيجب أن يمحوا من أذهانهم فكرة الاعتماد على صلاح آبائهم، وأنه لا يعذب في النار إلا من عبد آباؤه العجل على زعمهم.

بعد أن ذكر الله بني إسرائيل بفضائل إبراهيم عرض بذكر أنواع من الشبه التي يروجونها ضد الإسلام، فحكى عنهم أولًا ما يقولونه من أقوال لا مستند لهم فيها إلا مجرد إصرارهم على تقليد آبائهم حيث قال: {وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا} فأجابهم على هذا سبحانه وتعالى بقوله: {قل بل ملة} بفتح التاء وقرئ بضمها {إبراهيم} أي فإن كان ولا بد من تقليد الآباء من غير تدبر فإن ملة إبراهيم أحق بالتقليد، لأنه جد الأنبياء، وملته لا نزاع أنها ملة قائمة على أساس صحيح، وقد كان إبراهيم {حنيفًا} الحنيف المائل ولقب إبراهيم بذلك لأنه مال بمفرده عن الطريق الذي كان عليه قومه وهو الكفر إلى الإيمان ولهذا أطلق الحنيف على من كان على دين إبراهيم أي متجافيًا عن كل دين لا صحة له {وما كان من المشركين} ، ولم يكن بالذي يشرك مع الله إلهًا آخر، بل كان يدعو إلى الصراط السوي {قولوا} أي وهذا لا يكلفكم إلا أن تقولوا {آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط} جمع سبط وهو ابن الابن فكل هؤلاء آباؤكم، وتقليدهم أفضل من تقليد غيرهم، والإيمان بهم إيمان بالله {وما أوتي} أي وقولوا آمنا بما أوتي {موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم} من الكتب جميعها {لا نفرق بين أحدٍ منهم} فلا ينبغي أن نؤمن ببعضهم دون بعض، لأنهم جميعًا داعون إلى توحيد الله، لا إلى آلهة متعددة {ونحن له مسلمون} وهذا هو المنطق الصحيح والقول العدل ما دمتم تعترفون بوجود الله والرسالة، اللهم إلا إذا كنتم تقولون إنكم لا تعبدون إلا موسى بشخصه، أو أنكم لا تسلمون بوجود الله، فتلك مسألة أخرى {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به} من الإيمان بالله وحده، وبجميع الكتب المنزلة والرسل أجمعين {فقد اهتدوا} أي فقد اتفقوا معكم في الإيمان، لأن الإسلام لا يدعو لغير هذا {وإن تولوا} عن الاتفاق معكم على هذا الأساس، والرجوع إلى أصل دين الأنبياء {فإنما هم في شقاقٍ} أي فاعلموا أنهم يبيتون لكم العداء، وسيعملون على مخالفتكم بشتى الوسائل ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت