ريب ولا تردد {ويعقوب} أي وكذلك وصى إبراهيم بها مع بنيه نافلته يعقوب على قراءة من نصب يعقوب فإنها أوفق لأنه قد نص على ذكر وصية يعقوب لأبنائه فيما بعد {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} هذه هي وصية إبراهيم لبنيه ونافلته يعقوب بأن يكونوا ملازمين للدين في كل لحظة، فإن المرء لا يأمن من دونوا أجله في كل لحظة. وقد بين الله لبني إسرائيل ما يأتي:
(1) أن من الخطل في الرأي والسفه في الفهم، أن يعرض المرء عن ملة لا علم له بحقيقتها ولا بتعاليمها، ولم يقف على كنهها.
(2) أن سر عظمة إبراهيم واصطفاء الله له جاءته من ناحيتين: الأولى لأنه أسلم وجهه لله بعد جهاد عظيم بمعرفة ربه، عن طريق أسرار الكائنات، وعجائب المخلوقات.
الثانية: لأنه حافظ على دينه، وعمل على تنفيذ تعاليم ربه، لآخر لحظة في حياته، ووصى أبناءه بتأييد دعوته، وإعلاء شأن شريعته من بعده.
بعد أن أخبر الله بني إسرائيل بما كان من وصية إبراهيم لنافلته يعقوب قال لهم: {أم كنتم شهداء إذ حضر} بفتح الضاد وكسرها {يعقوب الموت} أي هل سمعتم بأمر هذه الوصية، أم هل شهدتم بالذات أو بواسطة آبائكم يوم وفاة يعقوب {إذ قال لبنيه} الأسباط {ما تعبدون من بعدي} أي لمن تلجئون، ومن تدعون من بعدي {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك} وقرئ {إله أبيك} {إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} أي ندعو بمثل ما كان يدعو آباؤك، ونلجأ إلى من كانوا يلجئون إليه {إلهًا واحدًا} لا نعبد غيره، ولا نشرك معه سواه، {ونحن له مسلمون} طائعون منقادون {تلك أمةٌ} أي هذه وصية يعقوب لأبنائه، وتلك أمة {قد خلت لها ما كسبت} من عمل تجزى به {ولكم ما كسبتم} من عمل ستجزون به، ولا يجزى أحد بعمل غيره {ولا تسألون عما كانوا يعملون} أي ولا يسألون عن أعمالكم فلا ينتفع أحد منكم بعمل غيره ولا يتضرر منه. وقد نبه الله اليهود بهاتين الآيتين إلى ما يأتي:
(1) أن يعقوب جدهم أوصاهم باتباع ملة إبراهيم، التي كان عليها، والتي دعا ربه أن يحييها على يد واحد من نسل إسماعيل، وأنه أخذ عليهم بذلك عهدًا عند وفاته.