الصفحة 90 من 1760

(3) أن إبراهيم وإسماعيل هما اللذان طلبا من الله أن يرسل لهذه الأمة رسولًا من نسلهما لا من ذرية إسحاق ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى» .

(4) أن إبراهيم وإسماعيل هما اللذان طلبا من الله وضع أسس ودعائم الأمة الإسلامية التي تتلخص في تلاوة الكتاب، وتبليغه وتعليمه للناس، وإرشادهم إلى ما فيه، من الحكمة و الموعظة الحسنة، وتطهير نفوسهم بمكارم الأخلاق وحب الخير والإحسان.

بعد أن أخبر الله بني إسرائيل بأن إبراهيم ذلك الرجل المحبوب عند الجميع، والذي يسرون هم بالانتساب إليه، هو الذي بنى قواعد البيت، وهو الذي دعا بإيجاد أمة مسلمة، وبعثة نبي من نسل إسماعيل «وهذا أمر لا بد وأنهم على علم من صدقه من كتبهم السابقة، ولولا ذلك لكذبوه، ونقل إلينا خبره» قال في صراحة: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم} أي ومن من الناس لا يرضى بملة ارتضاها لهم إبراهيم، ودعا لتأييدها ذلك الرجل الحكيم، الذي نال من ربه شرف الإمامة للبشر كافة، لثباته على دينه ونشر دعوته، وقوة إرادته في نفسه لإرضاء ربه، لا يمكن أن يرفضها ويعرض عنها {إلا من سفه} بكسر الفاء وقرئ بتشديدها {نفسه} من حكم على نفسه بالسفه والحماقة، لأنه لو لم يكن كذلك، واعتقد في نفسه العلم والرشد، لبحث الأمر وتدبر هذا القرآن، وقابل بين تعاليمه وما دعا به إبراهيم، فإذا وجدها مطابقة للقرآن اتبعه وآمن به، وإلا فلا. وأما الرفض لأول مرة ومن غير تدبر فتلك حماقة وسفه مستحكم {ولقد اصطفيناه} أي إبراهيم {في الدنيا} ، وجعلناه قدوة للناس كافة، وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} . وهذه شهادة أخرى من ربه له، فما يكون لأحد بعدها أن يرغب عن ملته. وحسبه نبلًا ما كان منه {إذ قال له ربه أسلم} أي بما أراه من الآيات الكونية التي أرشدته إلى وجود رب واحد منفرد بالخلق والتدبر. وحاجه قومه فبهرهم بفصاحة بيانه، وقوة حجته وأدلته {قال أسلمت لرب العالمين} أي أنه عند ما ألقى نظره إلى هذه الكائنات الدالة على عظمة خالقها معها كأنها تنادي وتدعوه إلى الإسلام، فلم يتردد أن قال: {أسلمت لرب العالمين} . وعمل على نشر الدعوة للإسلام إلى آخر لحظة من حياته {ووصى بها} أي بكلمة {أسلمت لرب العالمين} {إبراهيم بنيه} أي ووصى بنيه بالتمسك والمحافظة على ما يقتضيه مدلولها من الانقياد التام، والطاعة المطلقة، والتسليم لله من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت