عليهم فالله يضاعف الحسنات ويمحو بها السيئات ومن أجل هذا {أولئك} يعتبرون في عداد الصالحين الذين هم {أصحاب الجنة هم فيها خالدون} التي أعدت خصوصية لهم في الحياة الأخرى {ونزعنا ما} كان {في صدورهم من غل} لبعضهم في الحياة الدنيا إذ لا داعي لوجود الغل والحسد في تلك الحياة والجميع إخوة على سرر متقابلين {تجري من تحتهم الأنهار} ولا عمل لهم إلا التحدث بنعم الله عليهم {وقالوا الحمد لله الذي هدانا} بما أنعم علينا من عقل وتدبر لما جاء في كتبه وعلى لسان رسله إلى الأعمال التي من شأنها أن توصل {لهذا} النعيم المقيم {وما كنا لنهتدي} من تلقاء أنفسنا إلى دستور الله الذي قضى بأن العمل الصالح يدخل الجنة {لولا أن هدانا الله} إليه بحسن إرشاده وتوفيقه إيانا لاتباع رسله ومعونتنا على ذلك بمحض رحمته {لقد جاءت رسل ربنا بالحق} أي أنهم يشفعون الدعاء في الآخرة بالإذعان بصحة رسالة الرسل كما كانوا يؤمنون بهم في الحياة الدنيا {ونودوا} من قبل الرب جل وعلا جوابًا على الحمد والثناء {أن تلكم الجنة} المعجبين بما فيها من أنواع الملذات {أورثتموها} الإرث انتقال مال الميت إلى ورثته بمقتضى أمر الله {بما كنتم تعملون} أي أن الجنة حق من حقوقكم الثابتة التي نلتموها على العمل بأمر الله كحق الوارث في مال مورثه، وهذا تأكيد من الله بأن العمل هو السبب المباشر لدخول الجنة خلافًا لما فهمه بعضهم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل أحدًا عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضله ورحمته» وحسبوا فيه تعارضًا مع الآيات الواردة في الحض على العمل وآثروا الحديث على الآيات وقالوا بأنه لا عبرة في دخول الجنة بالعمل وإنما العبرة برحمة الله فكان هذا سببًا في التكاسل في الطاعة والاعتماد على مجرد الرحمة التي ترجى من غير عمل بل اعتمادًا على شفاعة الشافعين في زعمهم وهذا خطأ بين فالرسول صلى الله عليه وسلم صادق في قوله إنه «لن يدخل أحدًا عمله الجنة» ذلك لأن العمل مهما كثر فهو ضئيل في جانب السيئات لولا أن رحمة الله قد تدخلت في الأمر فجعلت الحسنة بعشر أمثالها ومنها ما يضاعف إلى أضعاف مضاعفة فهذه الرحمة هي التي عناها الرسول ولولاها لم تؤهل الأعمال الإنسان لدخول الجنة، وعليه فالأعمال الصالحة هي الأساس أو البذرة التي ينميها الله برحمته حتى تبلغ مبلغًا يجعل صاحبها أهلًا لدخول الجنة.
بعد أن نبه الله بني آدم بأنه سيبعث لهم رسلًا وحذرهم من تكذيبهم عقب على ذلك بما سيكون مصير العباد جميعًا يوم العرض في الموقف وما بعده فصل ما سيحصل من حوار بين العباد وعبر عنه بصفة الماضي إشارة إلى