الصفحة 841 من 1760

في زمرة {أمم قد خلت من قبلكم} كانت تقول كقولكم {من الجن والإنس في النار} وقدم الجن هنا عن الإنس لأن شياطينهم هم مصدر الضلال والإغواء {كلما دخلت أمة} في النار {لعنت أختها} التي سبقتها وتلقت الضلال عنها بتقليدها {حتى إذا ادّاركوا} أي أدرك بعضهم بعضًا {فيها جميعًا} بمعنى اجتمعوا {قالت أخراهم لأولادهم} أي أخرى الأمم لأولاها مشيرين إليهم {ربنا هؤلاء أضلونا} أي هم الذين كانوا سبب ضلالنا فقد ظنناهم على حق فقلدناهم ولولا ذلك لما ضللنا {فآتهم عذابًا ضعفًا من النار} أي اغلظ العذاب عليهم أكثر منا واجعله ضعف عذابنا {قال} الله {لكل} منكم {ضعف} باعتبار أن كل أمة ضلت وأضلت في وقت واحد {ولكن لا تعلمون} أن طلبكم مضاعفة العذاب على من سبقكم لإضلالكم إنما هو اعتراف منكم باستحقاقكم مضاعفة العذاب لأنكم أضليتم من جاء بعدكم {وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل} حتى تطلبوا به أن يكون عذابكم دون عذابنا فقد أضللتم من جاء بعدكم فالذنب واحد وقد اعترفتم به {فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} أي بسبب ما كنتم تقترفونه من ضلال وإضلال لم نكرهكم عليه بل فعلتموه باختياركم كما فعلناه باختيارنا، وهنا أخبرنا الله بالفصل في هذا الموضوع ليعلم به الناس منذ الآن فقال {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها} أي غير المؤمنين من الذين جاء ذكرهم في أول الآية السابقة وقال تعالى إنهم أصحاب النار هم فيها خالدون {لا تفتح لهم أبواب السماء} أي لا تقبل منهم الأعمال الصالحة مهما بلغت {ولا يدخلون الجنة} في الآخرة {حتى يلج الجمل في سم الخياط} أي حتى يدخل الجمل وهو الحيوان الكبير وهو محتفظ على كبره في ثقب الإبرة التي هي من الجمادات على صغرها وهذا مستحيل عقلًا وعادة وينافي سنن الله في الخلق {وكذلك} أي مثل هذا الجزاء {نجزي المجرمين} الذين اتصفوا بالإدمان على حب الإجرام حتى الممات دون أن تتخلل حياتهم توبة ورجوع إلى الله {لهم من جهنم مهاد} أي فراش {وهو فوقهم غواش} جمع غائشة وهي ما يغشى الشيء أي يغطيه ويستره بمعنى أن النار بساطهم وغطاؤهم وجهنم مطبقة عليهم {وكذلك} أي بمثل هذا الجزاء {نجزي الظالمين} لأنفسهم وللناس أي الذين اتصفوا بصفة الإدمان في الظلم فلم يكفّوا عنه مدة حياتهم حتى موتهم {والذين آمنوا} بالله وآياته {وعملوا الصالحات} التي دعتهم إليها الرسل ولا يقصد بعمل الصالحات الإتيان بها دائمًا وعلى أكمل وجه بل ما لا عسر فيه فإن من دستورنا أن {لا نكلف نفسًا إلا وسعها} فمتى عملوا من الصالحات ما لا يعسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت