الصفحة 839 من 1760

نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وقال {وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون} .

{و} الخامس مما حرم ربي {أن تقولوا على الله ما لا تعلمون} أي تنسبون إلى دين الله ما ليس لكم به علم تام فتحللون وتحرمون وقد صرح الله بهذا في سورة النحل حيث قال {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} وهذا أمر شائع بين الناس في عصرنا هذا الذي كثرت فيه البدع وعم الضلال وأصبح العامة يحللون ويحرمون نسأل الله السلامة وهنا أراد الله جل جلاله أن يعلن إلى بني آدم أنه على أساس ما شرع لعباده من أحكام أمر رسوله أن يعلنهم بما اقتضته سنته من تداول الأيام بين الناس ليدعوهم إلى اغتنام الفرص للعمل لما فيه سعادتهم وهناءهم ونيل حظهم من الحياة وتبوء مكانتهم تحت الشمس قبل فوات الأوان فقال {ولكل أمة أجل} تكون فيه عزيزة الجانب باستقلالها وحريتها وعزها وسؤددها ثم ينتهي أجلها فلتحرص على تنفيذ أوامر الله إبان سطوتها فإنها مسئولة عن ذلك ولا تتهاون في ذلك إلى أن تدول دولتها فتزعم أنه لم يكن لها من الحول والطول ما تنفذ به أوامر الله {فإذا جاء أجلهم} أي الأجل المحدد لعزهم وسلطانهم دالت دولتهم وأفل نجمهم {لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} فمن كان في القمة يصبح في الحضيض ومن كان تابعًا يصبح متبوعًا والملك الدائم لله وحده والتاريخ يسجل لكل أمة عملها من صلاح وفساد والحساب والعقاب في يوم المعاد وقد عرفتنا الآيات بمصير الأمم السابقة وشهدنا بأعيننا ما كان من مصير ألمانيا تلك الأمة التي كانت معجبة بعنصرها وقوتها كيف أصبحت ذليلة مستعمرة وها نحن نشهد في أيامنا هذه مصرع دول الاستعمار وفي مقدمتهم إنجلترا وفرنسا وهولندا التي استعبدت الأمم الإسلامية أيامًا طوالًا. كيف تقلص ظلها ومنيت بالفشل الذي هو بداية الانهيار ولاحت في الأفق ولله الحمد بشائر النصر للعرب الذين لم يسودوا العالم فيما مضى إلا بنشرهم لدعوة الإسلام واتباعهم لتعاليم القرآن فماذا هم فاعلون نرجو أن يكون لهم من الماضي عبرة ويغتنموا هذه الفرصة ويحكموا بما أنزل الله ويقيموا حدوده ويؤيدوا شرعه ويعلوا كلمته ليكتب الله لهم النصر المبين ويسحق أعدائهم المعتدين فقد وعدنا الله وعدًا لن يخلفه إذ قال {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت