الصفحة 838 من 1760

عليها مما يؤدي إلى ازديادها عليهم ليعيشوا في هناء دائم {خالصة} بالنصب وقرئ بالرفع على أنها خاصة بهم {يوم القيامة} أي لا يشاركهم فيها أحد من غير المؤمنين كما تدل عليه الآيات الناطقة بأن التمسك بالدين الحق من شأنه أن يكسب المؤمن سعادة الدنيا والآخرة إذ يقول تعالى: {فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقي ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى} وقوله تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقًا} .

{كذلك} أي ما ذكرناه عن الزينة والطيبات {نفصل الآيات} أي نوضح في القرآن كل صغيرة وكبيرة من الشؤون الخاصة والعامة {لقوم يعلمون} أي يستخدمون العلم في الكشف عن كل ما يحتاج إليه البشر من أنواع الأطعمة وأنواع الملذات وما ييسر السبل لعمار الكون بمختلف الصنائع والتقدم والحضارة والعمران.

بعد أن اشتد غضب الله على من يستحلون الفواحش ويحرمون ما أحل بقوله لرسوله في الآية السابقة {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} قفا عليه بحصر ما حرم سبحانه وتعالى على عباده من أعمال يعود ضررها عليهم وعلى المجتمع الإنساني بأسره فقال {قل} أيها الرسول للناس كافة {إنما حرم ربي} بفتح الياء وقرئ بإسكانها في كتبه وعلى ألسنة رسله من أعمال الناس خمس أنواع الأولى {الفواحش} جمع فاحشة وهي كل فعلة أو خطة يستقبحها ذوو العقول الراجحة التي تميز بين الحسن والقبيح والنافع من الضار {ما ظهر منها وما بطن} كالأعمال الفاضحة التي تخل بالآداب العامة والقذف وبذيء القول والبخل وما إلى ذلك من الصفات الذميمة {و} الثاني مما حرم ربي {الإثم} وهو مخالفة أوامر الله التي يعود ضررها على الإنسان نفسه كترك الصلاة وشرب الخمر وتعاطي الربا وما إلى ذلك {و} الثالث مما حرم ربي {البغي} وهو التجاوز والتعدي على الناس في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم {بغير الحق} هذا قيد لإخراج ما إذا كان البغي دفاعًا عن النفس أو رد بغي الباغي والمعتدي السابق إذ البادئ بالظلم أظلم {و} رابع مما حرم ربي {أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا} كدعاء غير الله والقول بان حكمه بين عباده يقوم على أساس الوسائط والشفعاء لا على أساس العدل وعدم المحاباة ونسبة النفع والضر إلى سواه قال تعالي في سورة المؤمنون {ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} وقال في سورة الأنعام {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون} وقال وذكر به أن تبسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت