الصفحة 837 من 1760

عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة وكان يدعو إلى السواك في جميع الأوقات حتى قال «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب» وهذا يدل صراحة على أن الإسلام دين المدنية الذي شرع للناس الإكثار من اللباس والزينة والنظافة وأنه يبرأ مما جري عليه بعض رجال الطرق باسم التصوف من التقشف ولبس المرقع من الثياب الذين يتسمون باسم"الدراويش"وكأن هذه الآية تشير إلى ما زينه الشيطان في عصرنا هذا إلى بعض المثقفين في أوربا من اعتناق مبدأ العري. المأخوذ عن بعض المتوحشين الذين يعيشون في الغابات ويأوون إلى الكهوف والمغارات من القبائل الوثنية في بعض جزائر البحار وجبال أفريقية وإن مما يؤسف أن النساء في عصرنا هذا أصبحت زينتهن أن يكن نصف عاريات كما وصفهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله «سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا» وقد علمت أن مبدأ العرى أخذ يتسرب إلى بعض الأوساط دون علم الحكومة فلا حول ولا. وعلى ذكر ما يزينه الشيطان للناس من مبدأ العرى أخذ سبحانه وتعالي يشير إلى ما يوسوس به الشيطان إلى أوليائه من الصوم الطويل المدى أو الصوم عن كل ذي روح أو الإمعان في الطعام بلا حساب فقال {وكلوا} من جميع الطيبات {واشربوا} الماء وغيره من الأشربة النافعة المستلذة {ولا تسرفوا} في كل من الزينة والأكل والشرب بل التزموا جانب الاعتدال دون تقتير ولا إسراف {إنه لا يحب المسرفين} أي إنه تعالى لا يرضى عن السرف في كل شيء حتى في الصدقة فقد رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله «كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» ولم يكتف الله جل جلاله بالأمر بالزينة والأكل والشرب حتى استنكر بشدة ما يزينه الشيطان لأوليائه من تحريم أي نوع من أنواع الزينة أو شيء من الطيبات فقال {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} من أنواع الملبوسات والمجوهرات والحلي وكل ما يتوصل إليه العلم من المخترعات التي تكسو الناس جمالًا وحسنًا {والطيبات من الرزق} مما لذ وطاب من أنواع الأطعمة وكل ما ينتفع به من المخترعات التي تسهل لهم سبيل العمل وتضمن لهم طيب العيش والسعادة في هذه الحياة {قل} أيها الرسول لأمتك {هي} أي الزينة والطيبات من الرزق {للذين آمنوا في الحياة الدنيا} سبيلًا لانتزاع الشكر من صميم القلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت