الصفحة 828 من 1760

وقد رُوِيَ في السنة عدة أحاديث عن السؤال منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام يسأل عن الناس والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده» وفي رواية «فأعدوا للمسائل جوابًا» قالوا وما جوابها قال «أعمال البر» ومن الأحاديث قوله «أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ينظر في صلاته فإن صحت فقد أفلح وإن فسدت فقد خاب وخسر» وقوله «ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابًا يسيرًا وأدخله الجنة برحمته قالوا وما هي قال: تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك» ومنها قوله «لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه» . {ولنسألن المرسلين} عما بلغوا وعما أجيبوا كما أشير إلى ذلك بقوله تعالى: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} وقوله {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا} . {فلنقصنّ عليهم بعلم} القصص الأخبار المتتابعة أي أن الله سيلقي على الرسل وعلى أقوامهم قصصًا متسلسلة واقعية عن كل ما صدر منهم في الحياة الدنيا {وما كنا غائبين} عنهم في حال من الأحوال ووقت من الأوقات فقد كنا معهم نسمع ونرى ونحيط علمًا بما يسرون وما يعلنون {والوزن يومئذ الحق} أي والوزن في ذلك اليوم هو الحق الذي تحق به الأمور وتعرف حقائق كل أحد وما يستحقه من ثواب وعقاب {فمن ثقلت موازينه} أي موازين أعماله بالإيمان وكثرة الحسنات {فأولئك هم المفلحون} الفائزون بالنجاة من العذاب {ومن خفت موازينه} أي موازين أعماله برجحان جانب الكفر وكثرة السيئات {فأولئك الذين خسروا أنفسهم} بحرمانها من السعادة في ذلك اليوم {بما كانوا بآياتنا يظلمون} أي بسبب عدم تقديرهم لآيات الله والاستهتار بها.

بعد أن فصل الله ما سيكون يوم القيامة من حساب وعقاب ومبلغ خسران الظالمين أخذ يعدد نعم الله على بني الإنسان منذ مبدأ خلقهم من التمكين في الأرض وخلق أنواع المعايش فيها لهم التي من حقها أن تقابل منهم بالشكر لولا تدخل إبليس في الأمر واستئذانه رب العزة في مصاحبتهم مدى الحياة وما بيته إبليس في نفسه من الرغبة في إغواء البشر بمختلف المغويات وما توعد الله به متبعيه من عذاب أليم فقال {ولقد مكناكم في الأرض} أي أنا خلقنا الأرض منذ خلقناها لتكون مقرًّا لبسط سلطانكم عليها لفترة من الزمن {وجعلنا لكم فيها معايش} أي ما يؤمن عيشكم وحياتكم فيها من وجوه المنافع سواء منها ما يحصل بخلق الله ابتداء مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت