الصفحة 827 من 1760

بعد أن أمر الله رسوله بالإنذار والتذكير وأمر القوم بالقبول والمتابعة أردف ذلك ببيان ما ترتب على ترك المتابعة من هلاك من سبق من الأمم ليتخذ الناس من ذلك عبرة فيحذروا حلول نقمة الله بهم إذا هم أعرضوا عن اتباع ما جاء به فقال {وكم من قرية} «كم» خبرية تفيد الكثرة و «القرية» تطلق على الموضع الذي يجتمع فيه الناس {أهلكناها} قضينا بهلاكها أي دمارها نتيجة لعدم اتباع أهلها لأوامرنا {فجاءها بأسنا} أي عذابنا الذي يعم القرية بأكملها فيقضي على الأخضر واليابس من الزرع كشدة الرياح والعواصف وقارس البرد {بياتًا} أي بالليل والناس نيام كما حصل لأصحاب الجنة {إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم} . {أو هم قائلون} أي والناس في وقت القيلولة وهو منتصف النهار كأن يصيبهم بشيء من الزلازل والصواعق التي تهدم الدور وتخرب المدن العامرة وأهلها ينظرون {فما كان دعواهم} الدعوى في اللغة اسم لما يدعيه الإنسان {إذ جاءهم بأسنا} أي عندما يحل بالقرية ما يحل من العذاب {إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} أي أن أصحاب تلك القرى التي أصابها ما أصابها لم يسعها غير الاعتراف بأن ما صدر منها كان ظلمًا غير أن هذا كان بعد فوات الأوان وحيث لا ينفع الندم دون أن تتعظ أو ترجع إلى الله بالتوبة والندم وطلب الغفران من قبل بل ربما نسبوا ما حصل بسبب ظلمهم إلى عدم الأخذ بواجب الاحتياط للأمر وإعداد العدة لدرء وقوع ما وقع. وهذا شأن سائر الناس في عصرنا هذا أنار الله منا البصائر وألهمنا رشدنا وعرفنا به جل وعلا.

بعد أن أشار الله إلى ما كان من أمر إهلاكه القرى بعذاب عام في الدنيا نتيجة عدم اتباع أهلها لما أنزل إليهم أخذ يشير إلى ما يكون بعد ذلك في يوم القيامة من حساب وعقاب فقال {فلنسألن الذين أرسل إليهم} الرسل عن عدة مسائل وضحها الله في آيات أخرى بقوله في سورة الأنعام {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا} وقوله في سورة القصص {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين} وقوله في سورة العنكبوت {وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون} وقوله في سورة النحل {ولتسألن عما كنتم تعملون} وغير ذلك من أعمال الأعضاء مما أشار إليه تعالى بقوله: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت