الصفحة 82 من 1760

على كذبهم في دعواهم قال تعالى {قل} لهم يا محمد {هاتوا برهانكم} على صحة ما تقولون {إن كنتم صادقين} في دعواكم. وإذا عجزوا عن تقديم البرهان، ولأجل ألا ييأسوا من رحمة الله عند عجزهم، قل لهم يا محمد أيضًا {بلى من أسلم وجهه لله} وأخلص نيته: بأن وحده ولم يشرك به أحدًا {وهو محسن} في أعماله التي يتقرب بها إليه، بأن تكون منطبقة على آخر شريعة أنزلت من عنده {فله أجره عند ربه} سواء كان من قبل، فالإسلام يجبّ ما قبله {ولا هم يحزنون} في المستقبل على ما تخلوا عنه من آمال زائفة ثبت لهم بطلانها. {وقالت اليهود ليست النصارى على شيءٍ وقالت النصارى ليست اليهود على شيءٍ} أي بالرغم عن ادعائهم أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى فهم يتراشقون بالأقوال، ويطعن كل منهم الآخر، ويزعم أنه ليس على شيء يعتد به في الدين الصحيح {وهم يتلون الكتاب} ويعلمون منه أن الأديان جميعها إنما تدعو إلى إله واحد، وأن ما في الإنجيل يؤيد ما في التوراة ولا يناقضه، فلا معنى للزعم بأنه لم يكن على شيء بالمرة {كذلك قال الذين لا يعلمون} من مشركي العرب وغيرهم من أهل الملل الأخرى {مثل قولهم} بأن جعلوا الملة جنسية، زعموا أنها هي المنجية لكل من انطوى تحت لوائها، ورضي باسمها ولقبها. والحق وراء هذا لا يتقيد بأسماء وألقاب؛ وإنما هو إيمان خالص وعمل صالح. {فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} وسوف يريهم سبحانه وتعالى من يدخل الجنة عيانًا، ومن يدخل النار عيانًا، وحينئذ يظهر الصادق من الكاذب، والحق من الباطل.

«النوع السادس» من سيئات بني إسرائيل ضد الإسلام: ما كان موجهًا إلى قبلته، وذلك أنه لما حولت القبلة عن بيت المقدس التي كانت قبلة بني إسرائيل من قبل إلى الكعبة المشرفة، شق ذلك عليهم، فكانوا يمنعون الناس من الصلاة عند توجههم إلى الكعبة، ولعلهم سعوا أيضًا إلى تخريب الكعبة، وسعوا أيضًا إلى تخريب مسجد الرسول، لئلا يصلوا فيه متجهين إلى القبلة، فعابهم الله بذلك، وبين سوء طريقتهم حيث قال: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} من {أن يذكر فيها اسمه} أي عمل على منع الناس من التعبد فيها {وسعى} بذلك {في خرابها} لأن منع الناس من التعبد فيها أكبر تخريب لها، فعمارة المساجد إنما تكون بالعبادة لا بالبناء والتجصيص {أولئك} أي كل من صدر منه ذلك الأمر {ما كان لهم أن يدخلوها} أي تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت