الصفحة 83 من 1760

المساجد {إلا خائفين} من الإخراج. بمعنى أنه لا ينبغي أن يمكنوا من الدخول إليها، والاطمئنان فيها، {لهم في الدنيا خزيٌ} بعلو كلمة الله في المساجد برغم أنوفهم. {ولهم في الآخرة عذابٌ عظيمٌ} عقابًا لهم على صد الناس عن المساجد. {ولله المشرق والمغرب} أي الأرض جميعها من شرقها لغربها له سبحانه وتعالى {فأينما تولوا} أي فأيما جهة تولونها {فثم وجه الله} في الواقع ونفس الأمر، ولكنه بالنظر لأن وجه الله منزه عن المادة والجهة، واستقباله بهذا المعنى مستحيل، فقد عين سبحانه وتعالى للناس مكانًا مخصوصًا، وشرع لهم استقباله في عبادتهم إياه، فمن الواجب عليهم الاتجاه إليه، وما يكون لهم حق الاعتراض عليه، ولا تخريب المساجد من أجله {إن الله واسعٌ} لا يحدد ولا يحصر {عليمٌ} بالمتوجه إليه أينما كان، أي فاعبد الله حيثما كنت، وتوجه إليه أينما حللت.

«النوع السابع» من سيئات بني إسرائيل ومطاعنهم ضد الإسلام وقد تبعهم فيها غيرهم من النصارى والمشركين: ما كان موجهًا إلى أساس عقيدة التوحيد، حيث أنكروا قوله تعالى: {لم يلد ولم يولد} ، واعتقدوا غير هذا {وقالوا اتخذ الله ولدًا} . زعم اليهود أنه عزير، وزعم النصارى أنه المسيح، وزعم بعض مشركي العرب أنه الملائكة، وبنوا على ذلك حبهم لهم، وتمجيدهم كتمجيد والدهم على زعمهم، ودعائهم لقضاء المصالح وفي النائبات، فرد الله على زعمهم بقوله {سبحانه} أي هو أجل من هذا، لأن الولد إنما يتخذ للحاجة إليه في بعض المواقف، وتؤمل منه المساعدة في حال عجز الأب عن بعض أموره، والله منزه عن كل هذا؛ {بل له ما في السماوات والأرض} ملكًا وخلقًا. ومن جملة ذلك من زعموه ولدًا لله كعزير وعيسى والملائكة {كلٌ له قانتون} وهذا دليل على العبودية لا البنوة. يحكى عن علي بن أبي طالب أنه قال لبعض النصارى: لولا تمرد عيسى على عبادة الله لصرت على دينه، فقال النصراني: كيف تجوز نسبة ذلك إلى عيسى مع جده في طاعة الله، فقال رضي الله عنه: إذا كان عيسى إلهًا كما تقولون فالإله كيف يعبد غيره؟ إنما العبد هو الذي تليق به العبادة، فأسقط في يده ولم يحر جوابًا، والله أعلم. {بديع السماوات والأرض} وإنما كان له ما في السموات والأرض، لأنه هو الخالق المبدع لها ولجميع ما فيها من أخضر ويابس وحيوان وغير حيوان، ولا يحتاج في إدارة كل ذلك إلى من يعينه على أمر من الأمور، إذ الكل طوع إرادته وإذا قضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت