الصفحة 81 من 1760

نفسي هو الحسد إذ هم يتوقعون عظمته وعلو شأن الداعين له، ومن أجل هذا كانت أمنيتهم في الحياة انصرافكم عنه، وزوال نعمته عنكم {من بعد ما تبين لهم} من انطباق ما جاء في كتبهم من صفات النبي المنظر على هذا النبي الكريم أن دينه هو الدين {الحق} ولولا أنهم عرفوا أنه الدين الحق لما تمنوا زوال نعمته عنكم، ولما عملوا على ذلك بإيقاع الشبه في نفوسكم، لترتدوا عن دينكم {فاعفوا} عن سيئاتهم، ولا تحاولوا الانتقام منهم على ما قالوا، طالما تبين لكم أن منشأ ذلك هو الحسد الذي يأكل نفوسهم، إذ الحسد آفة متمكنة من النفوس الدنيئة الضالة الضعيفة، ولا قدرة لهم على ردها، فلا ينبغي أن تؤاخذوهم عليه، واتركوا أمرهم إلى الله {واصفحوا} أي لا تقابلوا مطاعنهم بمثيلاتها {حتى يأتي الله بأمره} بأن يزيل ذلك الحسد من نفوسهم، أو يمدكم بنصره ويميتهم بغيظهم {إن الله على كل شيء قدير} وما ذلك عليه بعزيز {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} وردّوا عليهم ردًّا فعليًا يشعرهم بعدم أكتراثكم بأقوالهم، وشدة تمسككم بدينكم بالصلاة والزكاة؛ فهذا خير جواب لهم من شأنه أن يرد كيدهم في نحورهم {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله} أي واعلموا أن كل ما تقدمونه لأنفسكم من خير سواء بالعفو والصفح وجميع أنواع ضبط النفس، أو بالقيام بواجب الطاعات المطلوبة منكم كالصلاة والزكاة، سيجزيكم عليه الله الجزاء الأوفى {إن الله بما تعملون بصير} لا يخفى عليه شيء من إسراركم وجهركم. وقد نبه الله المؤمنين إلى أن عداء اليهود للإسلام ناشئ في الأصل من الحسد فلا سبيل إلى زواله من قلوبهم.

وأن الحسد من الأمراض النفسية التي تحمل المرء على بذل الجهود في سبيل سلب النعمة عن المحسود، وخير سلاح يوجه إلى صد الحاسد هو المبالغة في إظهار النعمة المحسود عليها.

«النوع الخامس» من سيئات بني إسرائيل ومطاعنهم ضد الإسلام: ما كان إليه في مستقبل الإسلام والمسلمين، وذلك ما كانوا يعرضون به نحو الإسلام، ومصير المعتنقين له، يصرحون به جهارًا، أمام المؤمنين. وحكى الله ذلك عنهم بقوله {وقالوا} أي كل من اليهود والنصارى {لن يدخل الجنة} في يوم القيامة {إلا من كان هودًا أو نصارى} دون سواهم ويقصدون التعريض بالمؤمنين، وقد ردَّ الله على ذلك بقوله {تلك أمانيهم} التي يحملون بها أي أن تلك الدعوى لم تخرج عن كونها أماني باطلة، لا تستند على شيء من الحقيقة، ولأجل إقامة الحجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت