الصفحة 80 من 1760

لحكمة تضمن تنفيذ الأحكام، وإقامة الشرع على أكمل وجه {ألم تعلم} يا من تستمع إلى تلك الاعتراضات على هذا النسخ والتبديل {أن الله على كل شيء قدير} . أي أنه لو لم يكن في النسخ والتبديل حكمة إلهية لما أعجزه أن يتحاشى ذلك. {ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض} والمالك يتصرف في ملكه كما يشاء، والحاكم من واجبه أن يصدر الأحكام حسبما تقتضيه تطورات الأزمان، وعقلية الأمم بتغير الأحوال فلا محل للاعتراض على نسخه لآية أو إبدالها بسواها {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصيرٍ} أي لا تبالوا بمن ينكر النسخ أو يعيبكم عليه وحذار أن يستهويكم إنكاره فيضعف ذلك من إيمانكم. واتقوا الله وحده، ولا يهمكم من أمرهم شيئًا {أم} داخلكم الريب من أقوالهم ولذلك {تريدون أن} تجاروهم في ضلالهم و {تسألوا رسولكم} محمدًا أسئلة تعجيز واختبار {كما سئل موسى من قبل} فتلحون في طلب الحكمة لهذا النسخ، أو بيان الأسباب الداعية له للتأكد من صحتها، وهذا كفر، إذ الدين الإسلامي دين إيمان وتصديق وتسليم {ومن يتبدل} وقرئ {يبدل} {الكفر بالإيمان} ويأبى إلا الاعتراض والعنت {فقد ضل سواء السبيل} وكان ممن اتبع سنن اليهود فيما كانوا عليه.

فلا يعيب القرآن وجود ناسخ ومنسوخ فيه، فذلك حق من حقوق الله، وسنة من سننه في وضع النظم والقوانين الوضعية، بحسب ما تقتضيه الأحوال، وتدعو إليه الحاجة.

والاعتراف بأن الله هو مالك الملك والكائنات بما فيها السموات والأرض لا يتفق مع الاعتراض على شيء من تصرفاته.

«النوع الرابع» من سيئات بني إسرائيل ومطاعنهم ضد الإسلام: ما كان موجهًا إليه حقيقته، وذلك أنهم كانوا يقولون للمسلمين بعد وقعة أحد: ألم تروا ما أصابكم من الهزيمة؟ ولو كنتم على الحق، وكان نبيكم مرسلًا من عند الله وسائرًا بأمره ما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل، ونحن أهدى منكم سبيلًا، فنبه الله المؤمنين إلى مكرهم هذا بقوله {ود كثيرٌ من أهل الكتاب} الذين يضمرون البغض للإسلام من اليهود {لو يردونكم من بعد الإيمان كفارًا} بما يلقونه عليكم من المنطق الخداع الذي يحاولون به تشكيككم في دينكم، ويقصدون منه تسرب الشبه إلى نفوسكم {حسدًا من عند أنفسهم} لأنهم كرهوا اعتناق الإسلام بباعث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت