الصفحة 809 من 1760

لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به، ولما كانت هذه الوصايا الأربعة الأخيرة مما لا يفقه الناس مزاياها فلا يحرصون على اتباعها بخلاف الخمس الأول قال: {ذلكم} أي هذه الوصايا الأربع الأخيرة {وصاكم به} الله صاحب الأمر المطاع {لعلكم تذكرون} بتشديد الكاف وقرئ بتخفيفها من الذكر أي رجاء أن تذكروا نهي الله عن إتيانها فتتحاشوا فعلها فيعود ذلك عليكم بثمرات لم تكن تخطر لكم على بال {و} عاشر الوصايا {أن} بفتح الهمزة وقرئ بكسرها {هذا} الذي أدعوكم إليه من الدين الحنيف القائم على التوحيد لخالص والعمل بكتابه {صراطي مستقيمًا} لا يضل سالكه ولا يهتدي تاركه {فاتبعوه} أي تدبروه واعملوا به {ولا تتبعوا السبل} المخالفة له من الأديان الباطلة والكتب السماوية المنحرفة والمنسوخة والبدع والشبهات التي ما أنزل الله بها من سلطان {فتفوق بكم عن سبيله} فالعدول عن دين الإسلام إلى الأديان الأخرى كالعدول عن العمل بكتاب الله إلى الأخذ بأقوال العلماء المعارضة له من شأنه أن يؤدي إلى التفرقة التي لا يرضاها الله لعباده روى عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط خطًّا بيده ثم قال «هذا سبيل الله مستقيمًا» ثم خط خطوطًا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال «وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه» ثم تلا هذه الآية وقد أفرد الله الصراط المستقيم لأنه سبيل الحق والحق واحد وما سواه باطل، وهذا نهي عن التفرق في الدين الواحد بجعله مذاهب يتشيع أتباعها كل إلى مذهبه ويتعصبون له ويخطئون من خالفه ويرمون أتباعه بالجهل والضلال أو الكفر أو الابتداع روى ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس في قوله {فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} وقوله {أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} قال أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والتفرقة وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات ولما كان الصراط المستقيم هو الجامع لسائر التكاليف ختم الآية بقوله: {ذلكم} أي الوصية العاشرة {وصاكم به} الله مولاكم الواحد الأحد {لعلكم تتقون} أي تحاذرون نقمته وعذابه فتتجنبوا التفرقة في العقائد وأساس العبادات وقد رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله «أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث فمن وفى بهن فأجره على الله ومن انتقص منهن شيئًا فأدركه الله في الدنيا كانت عقوبته ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء آخذه وإن شاء عفا عنه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت