الصفحة 808 من 1760

نرزقكم وإياهم وفي هذا إشارة إلى أن رزق العباد ما هو إلا من محض فضل الله الذي تعهد به لكل حي وما سعي الإنسان وكسبه إلا مجرد وسائل لاكتشافه والحصول عليه ولكنها لا تضمن كفاية حاجاته والمعنى لا تخافوا من عجزكم عن الإنفاق عليهم فإن من هيأ لكم أسباب الرزق حتى عشتم هو الذي تكفل برزق أولادكم وسييسره سبحانه لكم دون جهد منكم بل ومن حيث لا تشعرون {و} الرابع من الوصايا أن {لا تقربوا الفواحش} أي كل ما تجاوز الحد في القبح كالزنا والسرقة وشرب الخمر {ما ظهر منها وما بطن} أي سواء أكان ذلك في الجهر أم كان في السر ذلك لأن الإنسان إذا احترز عن المعصية في الظاهر ولم يحترز عنها في الباطن دل ذلك على أن احترازه عنها لم يكن ناشئًا عن طاعة الله بل خوفًا من مذمة الناس فلا ثواب عليها وأما من تركها ظاهرًا وباطنًا دل ذلك على حرصه على رضاء الله والخوف منه مما يستدعي رحمته وغفرانه {و} خامس الوصايا أن {لا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها} بالإسلام أو عقد الذمة أو عهد المعاهدات {إلا بالحق} أي إلا بسبب موجب للقتل {ذلكم} أي ما مر من هذه الأمور الخمسة {وصاكم به} الله العليم بما ينفعكم وما يضركم {لعلكم تعقلون} أي تدركون بعقولكم ما في اتباع هذه الوصايا من خير عام للمجتمع الإنساني بأسره فتتبعونها بمحض اختياركم ومن غير إكراه فتنالوا ثمرة ذلك من الوحدة الكاملة والحب المتبادل والسلام العالمي {و} سادس الوصايا {لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} أي في حدود ما فيه منفعته وتنميته ورعاية وجوه الغبطة من غير تكليفه ما هو أكثر من اللازم من النفقات {حتى يبلغ أشده} أي يصبح قادرًا على إدارة شئونه كافّة {و} سابع الوصايا {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط} أي من غير زيادة ولا نقص بقدر المستطاع فنحن {لا نكلف نفسًا إلا وسعها} بمعنى أنه تعالى يتجاوز عما قد يكون هناك من فرق بسيط في الوزن والكيل غير مقصود مما يصعب الاحتراز منه {و} ثامن الوصايا {إذا قلتم} قولًا في شهادة أو حكم على أحد {فاعدلوا} إذ العدل أساس الملك وقطب رحى النظام في جميع الشئون الاجتماعية {ولو كان ذا قربى} أي لا يجوز أن تمنعكم علاقة القربى عن واجب العدل والتجؤكم إلى المحاباة فذلك مما يغضب الله {و} تاسع الوصايا {بعهد الله أوفوا} وعهد الله يشمل ما عهد الله به إلى عباده من الإيمان به وواجب طاعته لقوله تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان} وما يعاهد الناس به بعضهم بعضًا أو يأخذونه على أنفسهم من نذر موافق للشرع حيث قال تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} ، وقوله: ومنهم من عاهد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت