الصفحة 801 من 1760

كل الإبل زوجين ومن البقر زوجين {قل آلذكرين حرم} الله عليكم الانتفاع بها بما أحله الله من الحمل والأكل فجعلتم منها سائبة وبحيرة ووصيلة وحام {أم الأنثيين} من كل نوع {أما ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} أي أم الأجنة من كليهما {أم كنتم شهداء إذا وصاكم الله بهذا} أي أم هل سمعتم وصية ربكم بأنفسكم وهذا منتهى التهكم فهم ينكرون الرسالة بمثل قولهم {ما أنزل الله على بشر من شيء} فما دامت الرسالة غير ثابتة لديهم وهم أنفسهم لم يسمعوا التحريم من الله مباشرة فمن أين جاؤوا بالتحريم وكيف يرضخون لأمر لا حقيقة له وما هو إلا محض افتراء على الله بحكم العقل والمنطق السليم {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا} بتحريم ما لم يحرمه وشرع ما لم يشرعه {ليضل الناس بغير علم} يحملهم على اتباعه فيه على زعم أنه من الله ولا دليل له على ذلك {إن الله} قد قضى في دستوره السماوي أنه تعالى: {لا يهدي} إلى الحق والصواب {القوم الظالمين} الذين يستعملون عقولهم في غير ما خلقت له من التفكر في خلق الله وتدبر آياته للاستدلال بذلك على وحدانية الخالق والعمل وفق إرشاداته.

بعد أن قررت الآيات السابقة أن الله الذي أنشأ سائر الأشجار والأنعام لصالح الإنسان هو وحده صاحب الحق في التحليل والتحريم وليس لأحد أن يحرم شيئًا من الأطعمة على عباده وأن ما ينسبه المشركون إلى الله من تحريم بعض الحرث والأنعام ما هو إلا محض افتراء عليه وتعد على مقام الربوبية وكل من يتقرب إلى غير الله بشيء من ذلك يعد شركًا بالله عز وجل، ولأجل أن يقطع الله الطريق على كل من تراوده نفسه بتحريم شيء من ذلك أمر رسوله أن يعلن للملأ حصر المحرمات من الأطعمة في أربعة أنواع وبين العلة في تحريمها وما عداها فهو حل ومن زاد عليها شيئًا ونسبه إلى الله فهو مفتر أثيم ولما كان التحريم من الله لا يأتي إلا عن طريق الوحي قال تعالى: {قل} أيها الرسول للناس أجمعين {لا أجد في ما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} بالنصب وقرئ «إلا أن تكون ميتة» بتاء التأنيث مع رفع ميتة أي بهيمة ماتت بغير تذكية {أو دمًا مسفوحًا} أي مصبوبًا سائلًا مما يجري في العروق فيخرج الدم المتجمد كالكبد والطحال {أو لحم خنزير فإنه رجس} ذهب أغلب المفسرين إلى أن الضمير في {فإنه} عائد إلى لحم الخنزير وأن معنى الرجس القذر والنجس الذي تعاف أكله الطباع السليمة واستدلوا بهذا على أن نجاسته عينية حتى قال بعضهم بنجاسة شعره وهذا أمر يكذبه الواقع فلحم الخنزير من أجمل اللحوم منظرًا ولا يعافه إلا من يعتقد حرمته من المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت