حصرتها الأحاديث في الحنطة والشعير والتمر والزبيب وكذا الذرة من حديث مرفوع وقاسوا عليها ما كان من القوت يدخر كالأرز مثلًا وسياق الآية يدل على أن المراد به مطلق الصدقة فالله سبحانه الذي منّ على عباده بأنه أنشأ لهم ما ذكر من الأنواع وأمر بالأكل منها أمرهم أن يؤدوا حق الله فيها يوم قطعها باقتطاع جانب منها للفقراء حسبما تسمح به نفوسهم مما زاد على حاجتهم ولذا قال بعد ذلك {ولا تسرفوا} أي في العطاء وهذا كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد أن يتصدق بماله كله فقال: «لا الثلث والثلث كثير» {إنه لا يحب المسرفين} أي حتى في الصدقة فإن النفقة على من يعول الإنسان أوجب من الإحسان للآخرين عن ابن جريج قال نزلت هذه الآية في ثابت بن شماس جد نخلًا فقال لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته فأطعم حتى أمسى وليس له ثمرة {ومن الأنعام حمولة وفرشًا} أي أنشأ لكم منها خلقًا تستخدمونه لحمل الأثقال وتجعلون من صوفه ووبره وشعره فرشًا تجلسون عليها وتنامون {كلوا مما رزقكم الله} من هذه الأنعام وغيرها وانتفعوا منها بسائر الانتفاع {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} بتحريم شيء منها على أنفسكم لم يحرمه المنشئ والمالك لها {إنه} أي الشيطان الذي يحرم عليكم رزق الله {لكم عدو مبين} ولا أدل على عدوانه لكم من أن يبلغكم عن ربكم الكثير من مفترياته ليحرمكم من طيبات الرزق المباح ويأمركم بما يضركم ولا ينفعكم ولكي تتأكدوا من افترائه فاعلموا أنه تعالى قد خلق لكم من الأنعام {ثمانية أزواج} فقط لا أكثر ولا أقل {من الضأن اثنين} هما الكبش والنعجة {ومن المعز} بسكون العين وقرئ بفتحها {اثنين} هما التيس والعنز {قل} أيها الرسول إن ربي الذي خلق الخلق بنظام دقيق لا يصدر في أحكامه إلا وفق قواعد عامة يمكن تطبيقها فأخبروني {آلذكرين حرم} أي هل حرم الله أكل الذكر من كل واحد من الزوجين {أم الأنثيين} فقط {أم اشتملت عليه أرحام الأنثيين} أي أم الأجنة التي اشتملت عليها أرحام إناث الزوجين كليهما سواء أكانت ذكورًا أم كانت إناثًا {نبئوني بعلم} يؤثر عن أحد رسل الله أو يستند إلى قاعدة يؤمن العقل بأن الله الحكيم هو الذي شرع تحريمها وإلا كان تخصيصكم ما حرمتم دون أمثاله جهل محض وافتراء وكذب على الله {إن كنتم صادقين} في دعواكم التمسك بأوامر الله فقد كانوا عند تقليد آبائهم يعتقدون أنهم على حق وأنهم إنما كانوا يأتمرون بأوامر الله كما حكى الله عنهم ذلك بقوله: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أم تقولون على الله ما لا تعلمون} . {ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين} أي أنه أنشأ وخلق لكم من