1 -الأول: ويسمى القضاء: وهو أحكام قاطعة تتعلق أزلًا بأشياء موقوتة يقدر لها بداية ونهاية كالخلق والتكوين، والحياة والموت، والتذكير والتأنيث، وما إلى ذلك وقد استأثر الله تعالى بالعلم بهذا القسم ولم يطلع عليه أحدًا من خلقه. فالله سبحانه إذ يقضي بحياة الإنسان لا بد أن يحيا، وإلا فلا. ولو خلق لولد ميتًا. وإلى هذا أشار تعالى بقوله: {أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماءً فأنبتنا به حدائق ذات بهجةٍ ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإلهٌ مع الله بل هم قوم يعدلون} ، {أمن جعل الأرض قرارًا وجعل خلالها أنهارًا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزًا أإلهٌ مع الله بل أكثرهم لا يعلمون} ، وهذا القسم لا يوجب على الإنسان جزاء، ولا يتعلق به حساب ولا عقاب.
2 -الثاني: ويسمى القدر وهو أحكام معلقة ومقدرة بشرط أو بشروط لا تنفذ إلا بتوافرها، وهي تتعلق بالأنظمة الكونية، والسنن المطردة، والقواعد الكلية، والأعمال الإيجابية كالعمل لطلب الرزق، ونيل السعادة في الدنيا والآخرة. وقد أعلن الله هذه الأحكام لخلقه في كتبه، وعن طريق رسله للإحاطة بها، والسير بمقتضاها، وأشار إليها بقوله: {إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنا تؤفكون فالق الإصباح وجعل الليل سكنًا والشمس والقمر حسبانًا ذلك تقدير العزيز العليم وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون وهو الذي أنشأكم من نفسٍ واحدةٍ فمستقرٌ ومستودعٌ قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون وهو الذي أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرًا نخرج منه حبًّا متراكبًا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجناتٍ من أعنابٍ والزيتون والرمان مشتبهًا وغير متشابهٍ انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقومٍ يؤمنون} ، {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} . {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره} ، فهو سبحانه الذي جعل الحب والنوى إذ وضع في التراب وأروي بالماء أنبت شجرًا ونخلًا، فذلك من نظام الكون النافذ؛ وهو إذ قدر أن مجرد سقي الأرض بالماء من شأنه أن ينبت العشب، وأن الحيوان يوجد من البيضة والنطفة، فذلك من سنن الله التي لا محيص عنها، وهو إذ قدر أن النار تحرق والسم الكثير يقتل فلا راد لهذا القدر، وهو إذ يجعل من