الصفحة 747 من 1760

أخبر به الرسول عن أمر البعث حقًّا و {ليس لهم من دونه} أي الله {ولي} ينسبون إليه النفع والضر ويكلون إليه كل أمورهم {ولا شفيع} يعتمدون على وساطته، بمعنى لم يكونوا متعصبين لعقيدة فاسدة ورأي خاطئ {لعلهم يتقون} أي أن هؤلاء هم الذين يرجى انتفاعهم بالإنذار. أما الذين ينكرون البعث ويشركون مع الله غيره أو يتخذون له الوسطاء فإنهم لا يعبئون بما في القرآن من وعد ووعيد، إما لإنكارهم البعث بتاتًا، وإما لعدم اعترافهم بالسلطان لله وحده، أو للطعن في قواعد حكمه وعدله بين خلقه. ولما كانت هذه الخصال من الأمور التي لا يمكن للرسول أن يتبينها من ظاهر الناس، وجلهم من الضعفاء، فقد أشكل عليه الأمر وجاءه بعض أشراف قريش قائلين: يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك؟ أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا؟ أنكون نحن تبعًا لهؤلاء؟ أطردهم عنك فلعلك إن طردتهم أن نتبعك. فأنزل الله قوله: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} الغداة: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والعشي: آخر النهار وقيل من الغروب إلى العتمة، والدعاء: مخ العبادة كما قال صلى الله عليه وسلم والمعنى ولا تطرد الذين يتعبدون الله طرفي الليل والنهار ويكني بطرفي الشيء عن جملته أي في سائر الأوقات {يريدون وجهه} أي يتوجهون بالدعاء إلى الله وحده مخلصين له الدين فلا يشركون معه أحدًا ولا يرجون ثوابهم من غيره. مما يدل على كمال الإخلاص في العمل ابتغاء رضاء الله {ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء} أي إنك لست موكلًا من قبل الله بأمر حسابهم على أعمالهم الدينية كما أنهم ليسوا موكلين بأمر حسابك. فأعمالكم جميعًا لله، وهو الذي يتولى حسابهم وحسابك. والطرد: جزاء على عمل سيئ وهو لم يثبت بعد فما يكون لك أن تتسرع وتجازيهم عليه {فتطردهم} اجتذابًا لبعض أشراف قريش أو استجابة لطلباتهم {فتكون من الظالمين} الذين يتأثرون بالعاطفة، ويراعون خواطر الناس، ويبنون أحكامهم على غير أساس صحيح {وكذلك} أي بمثل ما قاله لك زعماء قريش الناشئ عن غرورهم بأنفسهم {فتنا بعضهم ببعض} أي جعلنا كل فريق ينقم على الآخر لما أنعم الله به عليه ويتمنى لو كان هو مكانه {ليقولوا} أي المشركون من سراة قريش وأغنيائها {أهؤلاء} الصعاليك من العبيد والفقراء والمساكين هم الذين {منّ الله عليهم من بيننا} نحن الذين أنعم الله علينا بنعمة الغنى والجاه في الدنيا. ولو كان هذا الدين خيرًا لما حرمنا منه. كما حكى الله عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت