الصفحة 745 من 1760

النعم عليهم ثانيًا، حتى إذا لم تبق لهم أية حجة يتذرعون بها استأصلهم وطهر البلاد من شرورهم وجعلهم عبرة لمن يعتبر وذكرى للذاكرين.

بعد أن أمر الله رسوله بتحذير الناس من سلوك سبل الضلال ودعوتهم إلى معرفة الله والضراعة إليه، أخذ يدعم هذه الدعوة ويؤكد من جديد أن سلطانه تعالى لا يتعارض مع مبدأ العدل المطلق الذي بنى عليه دستوره الذي أعلنه لعباده فقال {قل} يا أيها الرسول للناس أجمعين {أرأيتم} ماذا يكون من شأنكم {إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم} أي أصمكم وأعماكم {وختم على قلوبكم} التي هي أداة الفهم والشعور والعقل فأصبحتم لا تسمعون قولًا ولا تبصرون طريقًا ولا تعلقون نفعًا ولا ضرًّا ولا تدركون حقًّا ولا باطلًا {من إله غير الله يأتيكم به} أي بما أخذ منكم. لا شك أن من أخذ الشيء هو القادر على رده فلماذا لا تدعونه وتضرعون إليه دائمًا في الشدائد {انظر كيف نصرف الآيات} أي ننوع الحجج والدلائل بمختلف الأساليب لنقنعهم بضرورة معرفة الله والرجوع إليه وحده بالدعاء الذي هو مخ العبادة بل هو العبادة التي لا تكون إلا له جل وعلا {ثم هم يصدفون} أي يعرضون عن فهم هذه الحقائق فيوجهون الدعاء إلى غير الله ولا يحسبون أن ذلك من العبادة في شيء {قل} أيها الرسول لهؤلاء المعرضين {أرأيتكم} أنتم في أنفسكم كيف يكون شأنكم {إن أتاكم عذاب الله بغتة} فجأة أي غير مسبوق بمقدمات وأمارات {هل يهلك} يموت ويفنى {إلا القوم الظالمون} بمعنى أنه لا يصاب بالأذى والضرر غير أولئك الظالمين لأنفسهم بعدم الإيمان بالله حيث فقدوا الحياة وأضاعوا على أنفسهم فرصة العمل فيها للحياة الأخرى السعيدة الدائمة. أما غيرهم من المؤمنين الصادقين، الذين لم يذهبوا ضحية ظلم غيرهم، فإنهم سينقلون إلى حياة سعيدة ينالون فيها جزاءهم الطيب. وقد نزل في حقهم قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} ولأجل أن يؤكد الله عدله في أحكامه التي لا تتأثر بشفاعة الشافعين أو جاه المقربين قال {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين} من آمن وعمل صالحًا بحسن الجزاء {ومنذرين} من أصر على الشرك والعناد والإفساد في الأرض بسوء العذاب {فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم} من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت