تأثير الأسباب التي سنها {إن شاء} استجابة دعائكم القائم على أساس اعتقادكم بأن له تعالى الكلمة الأخيرة في كل شئونكم. ولولا ذلك لما لجأتم إليه في أحلك الساعات وطلبتم منه ما لا يقدر عليه أحد سواه {وتنسون ما تشركون} هذا عطف على قوله: {بل إياه تدعون} أي إنكم في حال الفزع واليأس من الأسباب تتجه غريزتكم إلى الله خالقكم وتنسون ما كان يلقنه لكم دعاة السوء من تعاليم الشرك والمعتقدات الفاسدة {ولقد أرسلنا} رسلًا {إلى أمم من قبلك} يدعونهم إلى معرفة الله والرجوع إليه. إذ هو صاحب الكلمة العليا والأمر الأخير في سائر شئون عباده فلم يؤمنوا بهم {فأخذناهم بالبأساء} أي المصائب العامة التي تحل بالجماعات كالزلازل والصواعق والحروب وويلاتها {والضراء} مما يؤلم الأفراد من الأمور الخاصة كالأمراض والعلل التي تقض مضاجعهم لأجل إيقاظ غريزة الفطرة فيهم وحملهم على التفكير فيمن يملك إنقاذهم مما هم فيه {لعلهم يتضرعون} إلى الله خالقهم بالدعاء ليرفع عنهم ذلك البلاء فهذا هو الحجر الأساسي لعقيدة التوحيد {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} أي وقد كان المعقول أنهم متى أحسوا بالآلام يجدر بهم أن يطلبوا كشف ما بهم ممن يملك ذلك وهو الله الذي عرفهم به الرسل {ولكن قست قلوبهم} فلم تؤثر تلك النذر وما جاءهم به الرسل {وزين لهم الشيطان} بما كان يوسوسه لهم من ضرورة الثبات على ما كان عليه آباؤهم {ما كانوا يعملون} من الكفر والمعاصي {فلما نسوا ما ذكروا به} من قِبَل الرسل بأن ما يصيبهم من البؤس والضر لا يستطيع تفريجه عنهم غير الله فلم يلجئوا إليه، لم نشدد عليهم العذاب ونؤاخذهم على موقفهم السلبي، بل بلوناهم بالحسنات و {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} من أنواع الرزق وسعة العيش وصحة الأجسام والأمن على الأنفس والأموال {حتى إذا فرحوا بما أوتوا} ولم يشعروا بأن ذلك أيضًا من فضل الله وكرمه فزادوا عتوًا ونفورًا وطغيانًا، وفسقوا وأقدموا على المعاصي بكل جرأة واستهتار، واستحقوا ما أنذروا به من عذاب {أخذناهم} استأصلناهم بسبب ذنوبهم {بغتة} أي من غير إنذار اكتفاء بما أنذروا به على لسان الرسل {فإذا هم مبلسون} أي ساكتون لانقطاع حجتهم {فقطع} بهذا {دابر القوم} أي لم يبق منهم أحد {الذين ظلموا} أنفسهم بتكذيب الرسل والإصرار على الشرك {والحمد لله رب العالمين} على ما أنعم على عباده من عدم تعجيله العذاب للظالمين المعاندين ودعوتهم إلى الإيمان بمختلف الطرق من البأساء والضراء أولًا ثم بإغداق