الصفحة 737 من 1760

{إذ وقفوا} أي أوقفهم الملائكة وحبسوهم في مكان خاص {على ربهم} أي على انتظار أمر ربهم في حقهم {قال} لهم ربهم {أليس هذا} الذي أنتم فيه من البعث {بالحق} الذي أخبرتم به في حياتكم الدنيا وطلب إليكم العمل لنيل الثواب فيه {قالوا بلى} إذ هم لا يستطيعون المكابرة في الأمر الواقع وأكدوا ذلك الاعتراف بالقسم بقولهم {وربنا} ليظهروا كمال الإيمان عسى أن يشفع لهم هذا من العذاب وطمعًا في أن يكون هناك متسع من الوقت للدفاع عن أنفسهم بما قدموا من عمل فعاجلهم الله بالجواب {قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} أي بسبب كفركم بهذا اليوم وعدم العمل من أجل الوقاية من العذاب الذي أعد فيه و {قد خسر} إذ ذاك {الذين كذبوا بلقاء الله} ثمرة كل عمل أدوه في الحياة لأنهم لم يكونوا يقصدون به وجهه والانتفاع به يوم القيامة {حتى إذا جاءتهم الساعة} أي استمروا في التكذيب بلقاء الله أو البعث بعد الموت إلى أن حان الوقت المحدد للبعث {بغتة} إذ ورد في السنة أن الله أخفى العلم بوقتها عن كل أحد حتى الرسل والملائكة فلا ينفعهم الاعتراف بها بعد مجيئها {قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها} أي في حياتنا الدنيا بعدم الاستعداد لما ينفع في هذه الحياة التي أنكرنا وجودها بقولنا {وما نحن بمبعوثين} ، {وهم يحملون أوزارهم} الوزر الحمل الثقيل. أي أنهم يتحسرون على عدم وجود عمل صالح لهم في الوقت الذي ترزح فيه أبدانهم بتحمل أثقال المعاصي والسيئات {على ظهورهم} فتشترك الأنفس والأبدان في الآلام {ألا ساء ما يزرون} أي وما أسوأ تلك الأثقال التي يحملونها فإنها لم تحط عن ظهورهم حتى ينالوا جزاءها في نار جهنم نتيجة ما عملوا في الحياة الدنيا {وما الحياة الدنيا} التي قضوها وشغلوا أوقاتهم بها {إلا لعب} هو كل فعل يقصد به مجرد لذة مؤقتة دون مصلحة أو نفع مجد {ولهو} هو ما يشغل الإنسان عما يهمه أو فيه مصلحته. ومن أجل هذا لم ينتفعوا بثمرة أوقاتهم التي قضوها فيها {وللدار الآخرة} نعيمها كله {خير} مقيم ثابت {للذين يتقون} الله ويخافون بأسه فيقصدون بأعمالهم رضاء الله ولا يلهيهم أي أمر عن ذكر الله {أفلا تعقلون} أي أليس لديكم من الإدراك والعقل ما يجعلكم تصرفون جل أوقاتكم في رضاء الله وتجمعون بين طلبكم للذة العاجلة وبين ثواب الآخرة بابتغاء ذلك في حدود ما شرع الله قال صلى الله عليه وسلم: «إن من بضع أحدكم لأجرًا، قالوا: أيجد الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت