الصفحة 736 من 1760

عنه أي يبتعدون عن الاستجابة لما يدعو إليه والاهتداء بهديه {وإن يهلكون} بذلك الجهد الذي يبذلونه في نهي الناس عنه وعدم الأخذ بتعاليمه {إلا أنفسهم} لأنهم بصنعهم هذا لن يستطيعوا الحيلولة دون ذيوع القرآن وانتشار الإسلام في كل مكان رغم أنوفهم. {وما يشعرون} هم بهذا الهلاك فالوقت محسوب من العمر، وإضاعته فيما لا يجدي، أو عدم الاستفادة به، يعد هلاكًا للنفس وخسرانًا مبينًا.

بعد أن أخبر الله رسوله بمبلغ عناد المعاندين من أهل الكتاب ومحاربتهم لدعوته أخذ يقص عليه ما سيكون من أمرهم يوم القيامة فقال {ولو ترى} أيها الرسول بعينيك هؤلاء الضالين المكذبين {إذ وقفوا} بالبناء للمفعول أي أوقفهم غيرهم من ملائكة العذاب بمعنى حبسوا في مكان مشرف {على النار} التي سيلقون فيها جزاءهم وجواب «لو» مسكوت عنه ومتروك لتصور الرسول أو السامع مبلغ هلعهم وبؤسهم إذ ذاك {فقالوا يا ليتنا نرد} إلى حياتنا الدنيا فنكفر عن سيئاتنا {ولا نكذب بآيات ربنا} المنزلة على رسوله {ونكون من المؤمنين} بوحدانية الله وصحة كل ما أخبر عنه ولا نشرك به أحدًا. {بل} لو ترى مبلغ خزيهم وذلهم وقد {بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل} في أنفسهم من المكر والحقد على الإسلام الذي ظنوه يخفى على الله لرثيت لحالهم وصدقتهم فيما تضمنه تمنيهم {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} من الشرك والضلال كما كان شأنها من قبل فإنهم كثيرًا ما أصيبوا في حياتهم الدنيا بعدة مصائب لم يخلصهم منها إلا أنهم {دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق} {وإنهم لكاذبون} فيما يقولون الآن قياسًا على ما مضى منهم.

بعد أن أفضى الله إلى رسوله بما يكون من أمر المعاندين يوم القيامة، وما يقولونه عندما يؤتى بهم إلى حافة جهنم، أردف هذا بذكر إنكارهم للبعث في الحياة الدنيا وحسابهم على هذا الإنكار بصورة خاصة في الآخرة فقال: {وقالوا} في حياتهم الدنيا عندما طلب إليهم العمل للحياة الأخرى، وأنذروا بما يكون فيها من حساب وعقاب {إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} مرة أخرى، فلم يعملوا لها. ولما كان الحساب والعذاب يتوقفان على ثبوت البعث أخبر الله رسوله بأن هذا أول ما يستجوبون عليه في يوم القيامة فقال {ولو ترى} أيها الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت