للمنفلوطي وفيه نظرة بعنوان «دمعة على الإسلام» قال فيها إنه ورد إليه كتاب من الهند يقول مرسله إن الناس هناك يبالغون في مناقب الشيخ عبد القادر جيلاني حتى أنهم يصفو له ببعض صفات الله. وقد علق فضيلته على ذلك بقوله: «يدين المسيحيون بآلهة ثلاثة ولكنهم كأنهم يشعرون بغرابة ذلك وبعده عن العقل فيجملون ويقولون إن الثلاثة في حكم الواحد. أما المسلمون فإنهم يدينون ويا للأسف بآلاف مؤلفة من الآلهة أكثرها جذوع أشجار وقطع أحجار ورمم أموات وهم لا يشعرون» وما إن انتهيت إلى هذه الجملة حتى قال أولئك المشايخ «معاذ الله أن يدين المسلمون بآلهة غير الله وإنما هم يتوسلون بأوليائه الصالحين ويسألون الله بجاههم عنده» وعبثًا حاولت أن أقنعهم بأن العوام السذج إنما يسألون أصحاب القبور قضاء الحوائج، ويعتقدون أن النفع يأتي عن طريقهم، فلم يقتنعوا. ومضى على ذلك بعض الوقت، ثم جاءني أحد أولئك العلماء، يرحمه الله، قائلًا إن الضائقة قد بلغت أشدها معه فما وسعه إلا أن ينزل إلى المسجد الحرام يوم الجمعة، وصلى السجدة مع الجماعة، ثم ذهب لزيارة قبر السيدة خديجة، وقال لها ما نصه: «يا سيدة لقد ضاقت الدنيا في وجهي وعندي دكان أريد بيعه فلم أوفق إلى ذلك، وقد جئتك اليوم ضيفًا راجيًا منك إما أن تبيعيه لي أو تدبري لي ما أحتاج إليه من أي طريق آخر» قال وما كدت أعود إلى بيتي حتى جاء إليّ أحد السماسرة وأخبرني بوجود مشتر لديه للدكان وتمم لي أمر بيعه في ذات اليوم. فقلت له: هل فتحت حضرتها مكتبًا للسمسرة؟! فقال: ما هذا هل تهزأ بمقام السيدة وتنكر كرامتها؟! قلت أنت الذي هزأت منها بقولك إنك وسطتها في هذا الأمر، ولم تقل إنك توسلت بها إلى الله، فهيأ لك الله المشتري بكرامتها عنده، بل قلت، وأنت من العلماء الذين يعون ما يقولون، إنك طالبتها هي ببيع الدكان، ثم جاء السمسار إليك. مما يدل على أنها تقوم بعمل الوسائط لبيع العقارات، ولذلك أرسلت إليك أحد أتباعها. وإذا كان هذا شأنك في طلب الأشياء من أصحاب القبور فما بالك بالعوام والسذج؟! ثم ما هو الذي حملك على الذهاب إلى قبر السيدة خديجة لطلب حاجتك، وقد كنت عند بيت الله، إلى جوار الكعبة المشرفة، فما بالك لم تطلب ذلك من الله؟! وهو الذي لا يرد لسائل طلبه، ويعطي المتوكلين عليه ما هم في حاجة إليه. وأخبرني آخر أنه كان في أزمة يومًا، فقصد بعض السادة المعروفين بالولاية، وشكى إليه أمره، فقال له: اذهب إلى قبر فلان، من السادة أيضًا، وبلغه سلامي، وقص عليه