الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا» .
{فقد رحمه} الله بإنجائه من هول ذلك الموقف الرهيب. أي إن الرحمة من الأمور المتعلقة بذات الله، فلا تنال إلا بمحض كرمه لا بشفاعة الشافعين، ولا تعلم إلا في الآخرة بصرف الله العذاب عمن يريد حيث {يحاسب حسابًا يسيرًا وينقلب إلى أهله مسرورًا} {وذلك} أي نيل الرحمة من الله هو {الفوز المبين} لأن رحمة الله بعبده تستوجب دخول الجنة والخلود فيها. الفقرة الثالثة: تتعلق بعظيم قدرة الله وهي قوله و {إن يمسسك} ألمس: أعم من اللمس ويطلق على ما يصيب الإنسان من الأمور التي يحس بها في نفسه {الله بضر} الضر اسم للألم والحزن والخوف، وليس بمعنى الشر، فالله لا يفعل الشر. وما يصيب الإنسان من مرض أو فقر ليس هو في الحقيقة شرًّا، بل هو تربية واختبار له. وإذا وقع في شدة أو ضيق نفس وسوء حال فإن ذلك لم يكن إلا من الله لينبهه إلى ذكره والرجوع إليه {فلا كاشف له} أي للضر بمعنى ليس من يقدر على تفريج الكرب وإزالة الألم والحزن من النفس {إلا هو} أي الله المسيطر على النفوس دون غيره من الأولياء أو الشفعاء. وإذا كان في الأحياء من ينفع بتقديم شيء من المعونات المادية فإنها لا يمكن أن تزيل أثر الألم من النفس إلا بفضل الله {وإن يمسسك بخير} الخير: كل ما فيه منفعة أو مصلحة حاضرة أو مستقبلة وليس بمعنى ما يرغب فيه الإنسان بدليل قوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم} ، {فهو على كل شيء قدير} أي فليس ثمّت ما يقف في طريقة ما يريده تعالى لأحد من عباده. الفقرة الرابعة: تتعلق بكمال سلطان الله وهي قوله: {وهو القاهر} الشامخ في عليائه فلا يغلب أبدًا {فوق عباده} بمعنى المذل لهم. فهم جميعًا تحت قبضته، وحياتهم مستمدة منه، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يتصرف فيهم بما هو متصف به من صفات الكمال {وهو الحكيم} الذي يضع الأمور في مواضعها، ولا يفعل شيئًا إلا عن حكمة {الخبير} يسوس ملكه ويدبر شئون خلقه وفق ما فيه مصلحتهم.
البلاغ الثالث: يتعلق بالإنذار والتخلي من المسئولية. وهو يشتمل على سؤالين وثلاثة أجوبة. أما السؤال فقوله: {قل أي شيء أكبر شهادة} شهادة الشيء: حضوره ومشاهدته والشهادة به الإخبار به عن علم ومعرفة واعتقاد مبني على اليقين الثابت الذي لا شك فيه.