يحفظ لهم حياتهم وهم عاجزون عن خلقه وإيجاده لأنفسهم {ولا يطعم} بفتح العين. لأنه منزه عن الحاجة إلى الطعام. فسيقول لسان حالهم بالإيجاب. والجواب على هذا يقسم إلى شقين: الأول في وجوب التسليم وهو قوله {قل} أيها الرسول إنكم إذًا لضالون معاندون في عدم إيمانكم بالله ولا سبيل لإقناعكم بصحة ما جئتكم به من ربكم من الآيات الدالة على وجوب إفراد الله بالعبادة وعدم اتخاذ غيره وليًا. وحسبي أن أحتفظ لنفسي بالإيمان بالله وما أنزل عليّ وأخطركم {إني أمرت أن أكون أول المسلمين} أي أعتنق شريعة الإسلام واستسلم لأحكامه. وقد ألقي إليَّ قول الله {ولا تكونن من المشركين} الذين ينسبون لأحد من المخلوقات كائنًا ما كان تأثيرًا لذاته مع الله، حتى الأسباب التي جعل الله لها شيئًا من التأثير في المسببات لا يمكن أن ينفذ تأثيرها إلا بإذن الله. فالمؤثر الحقيقي في كل شيء هو الله. ونسبة النفع أو الضر لأحد بذاته من دون الله شرك به جل وعلا. والشق الثاني من الجواب يشتمل على ثلاث فقرات: الأولى تتعلق بنفي المحاباة عن الله وهو قوله {قل} أيها الرسول {إني} أشهد أنه لا إله إلا هو ولا نافع ولا ضار سواه وأثق بوعده ووعيده وأؤمن كل الإيمان بعدله، ولذلك فإني لا أرجو غيره ولا أحسب أن مجرد صلتي بالله واصطفائه لي كاف لنجاتي من عذابه في حالة ما إذا قصرت في أداء ما فرض عليّ من واجبات و {أخاف إن عصيت ربي} بارتكاب شيء مما نهاني عنه {عذاب يوم عظيم} أي أن علمي بعصمة الله لي لا يغريني على ترك الحذر من موجبات الزلل ظنًّا مني بأن الله قد يغير سننه ويلغي أحكامه القضائية من أجلي. الأمر الذي يحتم على كل مسلم أن يقدم الخوف على الرجاء، ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب. الفقرة الثانية: تتعلق بحقيقة الرحمة وكيف تنال، وقد أشار إلى ذلك بقوله {من يصرف} بالبناء للمفعول وقرئ بالبناء للفاعل أي من يدفع {عنه} العذاب {يومئذ} أي في ذلك اليوم العظيم الذي وصف الرسول صلى الله عليه وسلم أهوال عذابه بقوله «يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب في الأرض عرقهم سبعين ذراعًا فإنه يلجمهم حتى يبلغ آذانهم» وتلا قوله تعالى: {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين} ثم قال: «يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه» وقال صلى الله عليه وسلم: «إن ذلك اليوم مقداره خمسون ألف سنة» . قال الصحابة ما أطول هذا اليوم فقال صلى