الصفحة 729 من 1760

الثالث: قوله تعالى: {ليجمعنكم} في هذه الحياة الدنيا قرنًا بعد قرن لتعمروها بالأعمال الصالحة التي تنفعكم في الآخرة حتى إذا ما كثرتم وتم جمع أشلائكم بداخل الأرض {إلى يوم القيامة} وفي هذا إشارة إلى أن الحياة الدنيا لم تكن مقصودة لذاتها بل لتكون وسيلة لتكاثر النسل وسبيلًا لصالح الأعمال التي تنفع الناس في ذلك اليوم الذي {لا ريب فيه} وقد أعلن الله الملأ بما سيكون هنالك من حساب وجزاء ليغرس خوفه في القلوب.

الجواب الرابع: قوله {الذين خسروا أنفسهم} بعدم التحكم فيها وإخضاعها لأوامر الله والاهتداء بهديه، بمعنى من تغلبت عليهم نفوسهم الشهوانية فأطاعوها {فهم} الذين قضى الله في دستوره أنهم {لا يؤمنون} وهذا الإعلان عن عدل الله. فهو لم يفرض الإيمان فرضًا على عباده، ولم يحكم بحرمان أحد منه رغبة في إضلالهم. بل إنه تعالى مهد للناس طريق الخير والشر ونبههم إلى ذلك وقضى بعدم إيمان كل من حكمته نفسه وزينت له شهواتها وأوردته موارد الخسران.

الجواب الخامس: قوله {وله} ينسب فعل {ما سكن في الليل والنهار} أي ما لا حركة له بمعنى أنه تعالى لا يؤاخذ على فعل الجامدات فإذا ما وقع حجر مثلًا من تلقاء نفسه على رجل فقتله فيعد هذا قضاء الله الذي لا يؤاخذ أحدًا عليه. أما غير الساكن من الأحياء المتحركة فإنها مسيرة بقدر الله وفق سننه، فلا تنسب أعمالها إليه تعالى، بل إلى من وهبت له الحركة ليعد مسئولًا عنها. ولذا قال تعالى: {وهو السميع} لكل حركة تصدر في الكون {العليم} بمصدرها والغاية منها قبل حدوثها ليجزي عليها. وفي هذا إنذار من الله بمسئولية الإنسان الشخصية عن جميع تصرفاته وأعماله، لأن العلم لا يوجب حصول المعلوم. وعلم الله ليس صفة تأثير كالقدرة، وإنما هو صفة انكشاف وإحاطة. البلاغ الثاني: لمنع الشرك، وهو يشتمل على سؤال وجواب ذي شقين. أما السؤال فقوله {قل} لمن يحاول أن يصرفك عن طريق الهدى ويأبى إلا أن تترك دعوتك وتتبع أهواءهم {أغير الله} تريدون أن {أتخذ وليًا} الولي: النصير، وكل من ولي أمر أحد فهو وليه. أي أتريدون أن أكل أموري لغير الله {فاطر} فطر الأمر: اخترعه وابتدأه وأنشأه {السماوات والأرض} من الأساس بمحض إرادته ومن غير تأثير مؤثر ولا شفاعة شفيع {وهو} الذي {يطعم} بضم الياء وكسر العين. الناس بخلقه كل ما هم في حاجة إليه من غذاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت