الصفحة 73 من 1760

مضرة أنفسهم {ولو أنهم} أي بني إسرائيل {آمنوا} بالله ورسوله بدلًا من هذا السحر، واتباع نزغات الشياطين {واتقوا} عذاب الله باتباع أوامره، والإقلاع عن كل ما لا يرضيه من السحر وخلافه {لمثوبة} لنالوا ثوابًا {من عند الله خير} من الطرق غير المشروعة التي انتهجوها {لو كانوا يعلمون} ما يترتب على اتباعهم لهذه الطرق من الأضرار العظيمة التي ستعود عليهم بالدمار.

وقد دلتنا هذه الآيات على التحذير الشديد من ترك العمل بكتاب الله، وتعاطي السحر والعمل به؛ وأن ما ينسبه بعضهم إلى سيدنا سليمان من الطلاسم والعزائم وأعمال السحر لا صحة له وما هو إلا محض افتراء. فالسحر كفر وما كان سليمان كافرًا.

وبعد أن نبه الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى طبائع بني إسرائيل وأخلاقهم، خاطب المؤمنين كافة، ونبههم إلى سيئات الإسرائيلين، ومطاعنهم ضد الإسلام، ونوعها على أنواع:

«النوع الأول» ما كان موجهًا إلى الإسلام في شخص رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم كانوا يقولون له راعنا، وهي كلمة عبرانية أصلها «راعينو» أي شرير، ويقصدون بها الحط من قدره، دون أن يشعر الصحابة رضوان الله عنهم بذلك، حتى إنهم كانوا يخاطبونه بها أيضًا لأن معناها في العربية انظر إلينا، أو لا تخرجنا من تحت نظرك ورعايتك، فنهاهم الله عن التلفظ بهذه الكلمة حيث قال {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} وقرئ {راعونا} فكان هذا بمثابة لفت نظر المؤمنين بما يراد بهذه الكلمة عند اليهود؛ حتى لقد رُوِيَ: أن سعد بن معاذ قال لليهود: يا أعداء الله عليكم لعنة الله، والذي نفسي بيده لو أني سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله لأضربن عنقه. {وقولوا} بدلًا عنها المعنى المقصود حقيقة منها وهو {انظرنا} يا رسول الله بضم الظاء وقرئ بكسرها {واسمعوا} ما أمرتم به حتى لا ترجعوا إلى ما نهيتم عنه. {وللكافرين} الذين يقصدون النيل من مقام الرسول {عذاب أليم} إذا لم ينتهوا عن ذلك سرًّا وعلنًا.

«النوع الثاني» من سيئات بني إسرائيل ومطاعنهم ضد الإسلام: ما كان موجهًا إليه في شخص أتباعه، وذلك أنهم كانوا يتظاهرون لهم بالود، ويقولون وددنا لو كان دينكم خيرًا مما نحن فيه لنتبعه، فحذرهم الله منهم بقوله {ما يود الذين كفروا} بهذا الدين الإسلامي من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت