الصفحة 71 من 1760

علينا ميثاقًا. فأنزل الله قوله {أوكلما} وقرئ بإسكان الواو {عاهدوا} وقرئ {عوهدوا} و {عهدوا} {عهدًا} أي ميثاقًا {نبذه فريقٌ منهم} وزعم أنه ما علم به ولم يحصل، وهذا هو شأنهم من قبل مع الأنبياء السابقين، فما قاله لك اليوم مالك بن الصيف ليس هو رأيه الخاص فيك {بل أكثرهم لا يؤمنون} لأنهم قوم لا عهد لهم ولا ميثاق، ولا إيمان لمن لا عهد له.

وهذا يدل على أن من كان طبعه المكابرة في الحق، ونقض العهد، فلا سبيل إلى إيمانه، لأن الدين الإسلامي دين قناعة ووفاء، ومن كان طبعه المكابرة لا يمكن أن يقنع، وناقض العهد لا ثبات له فلا يؤمن جانبه.

«الطبع الثاني عشر» من طبائع بني إسرائيل هو: نبذهم الدين كلية عند الاقتضاء، وقد تجلى ذلك في نبذ فريق منهم للتوراة وراء ظهورهم؛ بمعنى تركهم العمل بها عند ما جاء القرآن مؤيدًا لها، وداعيًا لمثل ما تدعوهم إليه من توحيد الله، وعدم الشرك، حيث قال تعالى {ولما جاءهم رسولٌ من عند الله مصدقٌ لما معهم} من التوراة {نبذ فريقٌ من الذين أوتوا الكتاب} ممن يدعون التمسك به من بني إسرائيل {كتاب الله} الذي هو التوراة {وراء ظهورهم} نبذ من لا يعلم عنه شيئًا {كأنهم لا يعلمون} أنه نزل عليهم مبالغة في تركه وإهماله، بل إنهم لم يتورعوا من ارتكاب ما هو أكبر من هذا.

«الطبع الثالث عشر» من طبائعهم: اللجوء إلى طرق غير مشروعة في سبيل أغراضهم وقد تجلى هذا في تعاطيهم السحر، وما أشبه في سبيل مقاومة الدين حيث قال تعالى {واتبعوا} في هذه الحياة {ما تتلوا الشياطين} من الإنس والجن وتنسبه افتراء {على ملك سليمان} لأنهم كانوا يقرؤون كتب السحر، ويزعمون أن ملك سليمان ما قام إلا على هذا العلم الذي يخيل للناس أن للساحر قدرة على خلق الأجسام، وإيجاد الحياة، وترتيب الأشكال، والعلم بالمغيبات، وكل هذا كفر يبرأ منه سليمان. ولذلك قال تعالى {وما كفر سليمان} لأنه لم يكن ساحرًا وما عمل بالسحر قط {ولكن} أولئك {الشياطين} وقرئ بسكون نون لكن وضم نون الشياطين، من نسل إبليس وأتباعه من الإنس والجن هم الذين {كفروا} بنسبة السحر إلى سليمان كذبًا وزورًا؛ لأن هذا يعد إنكارًا لمعجزاته، وجحودًا لنبوته، وزاد في كفرهم أنهم صاروا {يعلمون الناس السحر} ليوهموا العامة أنهم قادرون على ما لا يقدر عليه إلا الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت