الصفحة 70 من 1760

للناس أجمعين، ومن أجل هذا أنزل عليك باعتبارك من العرب، ولو أنه أنزل على واحد من بني إسرائيل لاعتبر خاصًًّا بهم؛ وهذا ما لم يرده الله، بل أراد أن يكون القرآن للعموم {وهدًى} لمن رام الهداية {وبشرى} بعظيم الثواب الذي أعده الله {للمؤمنين} الذين اهتدوا بما جاء في القرآن من أوامر ونواه، فصدقوا بما ورد فيه من أخبار يوم القيامة، وحيث ثبت أن جبريل لم يكن له أي تصرف في إنزال القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، تبين أن عداءهم لجبريل إنما كان عداء للحق، والداعين إليه، بل عداء لله المقدر لكل ذلك؛ ولذا قال تعالى {من كان عدوًّا لله} الذي قضى بجعل الرسالة في نبيه العربي {وملائكته} المطيعين لأوامره، المبلغين لأحكامه {ورسله} الصادعين برسالته، {وجبريل وميكال} بصورة خاصة باعتبارها موضع البحث {فإن الله عدو للكافرين} الذين لا يؤمنون بنزول هذا القرآن من عند الله على عبده محمد بن عبد الله، وعداوة من عادى الله وملائكته ورسله لا تؤثر فيهم، بخلاف عداوتهم له فإنها تؤدي به في العاجلة إلى الذلة والمسكنة، وفي الآجلة إلى العذاب الدائم المقيم.

وفي هذا إشارة إلى عداوة القائم بالحق، والداعي إليه عداء للحق نفسه، وعداوة القرآن وهو أفضل الكتب كعداوة سائر الكتب الإلهية، لأن الغرض من الجميع واحد؛ وعداوة النبي صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الأنبياء كعداوة جميع الرسل، لأن وظيفة الجميع واحدة، وعداوة أولياء الله عداوة لله كما جاء في الحديث القدسي: «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب» .

«الطبع العاشر» من طبائع بني إسرائيل: المكابرة في الحق، وقد تجلى ذلك فيما كان بينهم وبين معاذ بن جبل حيث قال لهم: يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد، ونحن أهل الشرك، وتخبرونا أنه سيبعث، وتصفوه لنا. فأجابه بعضهم بقوله: ما جاءنا بشيء من البينات، وما هو بالذي كنا نذكره لكم، فأنزل الله تعالى قوله: {ولقد أنزلنا إليك آياتٍ بيناتٍ} فكابروا وقالوا ما جاءنا بشيء من البينات {وما يكفر بها} ويكابر في حجتها بعد أن جاءت {إلا الفاسقون} الذين تجاوزوا في الكفر النهاية القصوى.

«وأما الطبع الحادي عشر» من طبائع بني إسرائيل فهو: نقض العهود، وقد تجلى ذلك فيما قاله جماعة منهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما ذكرهم بما أخذه الله عليهم، وعهده إليهم من أن يؤمنوا به، فقال له مالك بن الصيف: والله ما عهد الله إلينا عهدًا من أجلك، ولا أخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت