الصفحة 708 من 1760

منهم {إن هذا} الذي جئت به من البينات {إلا سحر} يأخذ بالألباب فيخيل لمن سمعه أنه حقيقة وما هو إلا تمويه وتخييل. وقرئ «ساحر» أي قالوا عنك إنك ساحر {مبين} أي ظاهر لا جدال فيه بزعمهم ومن أجل هذا هموا بقتلك وصلبك.

{و} النعمة السادسة: {إذ أوحيت} الوحي في اللغة الإشارة السريعة الخفية. وأطلق في القرآن على ما يلقيه الله في نفوس الأحياء من الإلهام كقوله تعالى: {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا} وقوله: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم} وهكذا أوحى الله {إلى الحواريين} والحواريون جمع حواري وهو المخلص في وده سرًّا وجهرًا {أن آمنوا بي وبرسولي} عيسى ابن مريم {قالوا} لك {آمنا} بالله ورسوله {واشهد} أيها الرسول {بأننا مسلمون} منقادون لأوامرك دون أن تجهد نفسك بدعوتنا للإيمان أو تقيم الأدلة على رسالتك. وقد حكى الله عنهم أنهم عندما سمعوا قول عيسى {من أنصاري إلى الله} قالوا: {نحن أنصار الله} .

{و} النعمة السابعة: {إذ قال الحواريون} بعد إسلامهم {يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك} وقرئ «تستطيع ربك» بتاء الخطاب ونصب الباء أي هل تقدر أن تسأل ربك {أن ينزل} بفتح النون وتشديد الزاي وقرئ بإسكان النون وتخفيف الزاي {علينا مائدة من السماء} وهذا قول يتنافى مع الإيمان الكامل ولذا أنكره عليهم عيسى عليه السلام حيث {قال اتقوا الله} أيها الحواريون المخلصون {إن كنتم} حقًّا {مؤمنين} بالله وعظيم قدرته {قالوا} لقد آمنا بالله من تلقاء أنفسنا وأشهدناك على إسلامنا ونحن لا نشك في أساس القدرة الإلهية وإنما الذي نبحث عنه هو هل في الإمكان، بحسب الحكمة الإلهية، أن يغير الله سننه وينزل لنا من السماء مائدة عليها طعام مطبوخ دون أن يكون لنا دخل في إعداده فنحن {نريد أن نأكل منها} لأننا جائعون ولا نستطيع الانتظار حتى نعد لأنفسنا طعامًا {وتطمئن قلوبنا} بأنه سبحانه وتعالى لا يعارض في تغيير السنن وتعطيل الأسباب متى أراد {ونعلم أن قد صدقتنا} ما وعدتنا به من استجابة الله للدعاء ولو كان من خوارق العادات {ونكون عليها من الشاهدين} أي لنشهد أمام الناس أننا طلبنا من الله إنزال المائدة فأنزلها وأكلنا منها فعلًا، الأمر الذي يحمل الجاحدين على تصديقنا والإيمان بالله عن قناعة ويقين كامل {قال عيسى ابن مريم} عندما وضحت له مقاصدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت