التفتازاني وعن الطبرسي في الآيتين وقال عن الطبرسي افتخر بما أتى فيه ولم يأت بشيء. والله أعلم.
بعد أن ختم الله الآية السابقة بقوله: {والله لا يهدي القوم الفاسقين} أخذ يحد الوقت الذي تمتنع فيه هداية الله للناس بعد أن كانت من قبل في متناول كل أحد فأتى بما يشير إلى أن ذلك اليوم هو يوم القيامة الذي أخذ الله على نفسه فيه أن لا يغفر للكافرين والظالمين {ولا يهديهم طريقًا إلا طريق جهنم} فقال {يوم يجمع الله الرسل} من عهد آدم إلى محمد بن عبد الله للشهادة على أقوامهم {فيقول} لهم {ماذا أجبتم} أي هل آمن أقوامكم بما أرسلتم به {قالوا لا علم لنا} بحقيقة أمرهم إذ الإيمان أمر يتعلق بقلوب الناس وهو من الأمور الغيبية التي تخفى علينا {إنك أنت علام الغيوب} بضم العين وقرئ بكسرها في جميع القرآن أي أنت وحدك الذي تعلم بما في القلوب وما تخفي الضمائر من إيمان وكفر. وهنا فصل الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم كيف يقيم حجته على من يزعم اتباع أولئك الرسل بما سيوجهه إلى رسله إذ ذاك من خطاب يقرر فيه ما له عليهم من النعم التي كانت سببًا في افتتان الناس بهم وتعلقهم بأشخاصهم من دون الله ليتعظوا بذلك ويعلموا أنهم على ضلال فيما ينسبونه إليهم من خوارق العادات والقدرة على التصرف في الكائنات، ومثل ذلك بواحد من أولئك الرسل وهو عيسى عليه السلام فقال {إذ قال الله} هذا بدل من {يوم يجمع} فالقرآن كثيرًا ما يعبر عن المستقبل بالماضي إشارة إلى أن ذلك سيكون حتمًا كما في قوله تعالى: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} {يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك} وقد فصل الله هذه النعم بقوله:
النعمة الأولى: {إذ أيدتك} أي أمددتك وقويتك {بروح القدس} بضم الدال وقرئ بإسكانها في جميع القرآن وهو ملك الوحي الذي يؤيد الله به رسله بالتعاليم الإلهية التي تثبت قلوب أتباعهم وهو الذي جعلك {تكلم الناس في المهد} لتبرئ والدتك من تهمة الفاحشة التي كادت تلصق بها بسبب ولادتك من غير أب لولا أن أنطقك الله إثر ولادتك بما أملاه عليك جبريل من الكلمات وهي قوله: {إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيًّا} ، {وكهلًا} أي حين بعثت في قومك رسولًا فكان يزودك بما تقيم به عليهم الحجة بأنك رسول الله.