الصفحة 705 من 1760

للمفعول {إثمًا} أي نالهما نفع من وراء هذه الشهادة، سواء أكان ماديًا أم معنويًا، أو صدر منهما أي أمر يخدش في أمانتهما ككذب أو خيانة أو شهادة زور في شئون أخرى غير هذه الوصية فمن حق الورثة عندئذ الطعن في شهادتهما وإبطال الوصية بالطريقة الآتية وهي قوله {فآخران} أي فليتقدم رجلان آخران {يقومان مقامهما من الذين استحق} بفتح التاء بالبناء للفاعل وقرئ بضمها على البناء للمفعول. أي تغلب وأخذ الحق في الوصية {عليهم} بسبب شهادتهما الباطلة {الأوليان} وقرئ «الأولين» وقرأ الحسن «الأولان» أي الشاهدان أو الشهود من غير دينكم الذين حكم بشهادتهما في إثبات الوصية. والمراد بالذين استحق عليهم هم ورثة الميت الذين لم تكن الوصية في صالحهم. فلما ثبت كذب الشاهدين الأولين أو خيانتهما سقط الحق الذي ترتب على الأخذ بشهادتهما وهو الوصية واقتضى رد اليمين إلى الورثة {فيقسمان} أي الآخران من الورثة {بالله} قسمًا يبطل شهادتهما ينص فيه على ما يأتي: {لشهادتنا أحق} أي أقوى وأولى {من شهادتهما} أي من شهادة الأولين من غير الورثة التي أخذ بها في إثبات الوصية {وما اعتدينا} على الحق فيما اتهمناهما به {إنا إذًا لمن الظالمين} لأنفسنا بتعريضها لسخط الله وانتقامه لرمينا الشاهدين بتهمة باطلة {ذلك} أي حبس الشاهدين من غير ديننا بعد الصلاة لأخذ شهادتهما وتحليفهما بالصيغة السابقة {أدنى أن يأتوا} أي غير المسلمين {بالشهادة} أي أقرب لنفوسهم أن تتحرى العدالة في إقامة الشهادة {على وجهها} الصحيح بلا تغيير ولا تبديل رهبة من الله {أو يخافوا أن ترد أيمان} إلى الورثة {بعد أيمانهم} التي أقسموا بها من قبل فيفتضح أمرهم عند الناس {واتقوا الله} أيها المؤمنون في أمر الوصية {واسمعوا} ما فصلناه لكم من ضرورة الإشهاد عليها ووسائل إثباتها أو نفيها {والله لا يهدي} أي أن الله سيحجب الهداية ويحرم منها {القوم الفاسقين} أي الخارجين عن طريق الحق أو الذين لا يهمهم إيصال الحقوق لأربابها. هذا ما فتح الله به عليّ في تفسير هذه الآيات أبديته. وقد قال الرازي بعد تفسيره لها اتفق المفسرون على أنها في غاية الصعوبة إعرابًا ونظمًا وحكمًا. وروى الواحدي رحمه الله في البسيط عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال هذه الآية أعضل ما في هذه السورة من الأحكام، وأورد الألوسي في روح المعاني عبارة الرازي عن المفسرين دون رواية الواحدي عن عمر ثم نقل مثلها عن السعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت