الصفحة 703 من 1760

الأئمة الأربعة من دون كتاب الله الذي اتخذوه لمجرد التلاوة والبركة. وأدى الأمر إلى تفرق كلمة المسلمين، حتى لقد أصبح بعض الشافعية المتعصبين لا يقتدي بالحنفي والعكس بالعكس، وأصبح بعض العوام يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على مذهب إمامه، وحتى أن بعض رجال العلم يأبى أن يقرني على ما جنحت إليه من تفسير بعض الآيات بما يقره العقل وقواعد اللغة العربية وما يقتضيه عدل الله ودستوره العام وسنن الكائنات، بينما هو يأخذ ما قاله غيري من المفسرين المتقدمين حجة مسلمة، وإن لم يوجد في الشرع ما يؤيده، بل ربما كان فيه ما يزري بمقام الله وعدله. هدانا الله وإياهم سواء السبيل. بعد أن نهى الله المؤمنين عن التمسك بالعادات وتقليد الآباء أخذ يملي عليهم حكمًا عامًّا من دستوره السماوي هو أن مسئولية الإنسان الشخصية مستمرة حتى يستنفد كل إمكانياته لمنع الضلال {يا أيها الذين آمنوا} بعدل الله في أحكامه {عليكم أنفسكم} أي قوموا بصلاحها وتزكيتها باتباع شرع الله دون التمسك بما كان لكم من عادات أو تقليد لغيركم في العقائد والأحكام {لا يضركم من ضل} بالتمسك بعادات قومه أو الأخذ برأي غيره دون كتاب الله {إذا اهتديتم} أي بشرط أن تكونوا مهتدين ولا تكونوا مهتدين إلا إذا عملتم وفق أوامر الله وبلغتم دعوته وعلمتم الجاهلين مما علمكم الله وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر بأيديكم فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم فإن لم تستطيعوا فبلقوبكم وهذا أضعف الإيمان.

كما وصف الله المؤمنين بقوله: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين} وأخبرنا جل وعلا بأنه لعن بني إسرائيل لأنهم تركوا واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قال: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} .

لا كما يتوهمه البعض من أن مجرد استقامة الإنسان في نفسه تجعله في حل من عمل غيره. فقد قال سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت