بجاهلية وشرك والله أعلم من آباؤنا فسكن غضبه صلى الله عليه وسلم ونزلت هذه الآية {وإن تسألوا عنها حين ينزل} بفتح النون وتشديد الزاي وقرئ «ينزل» بسكون النون وتخفيف الزاي {القرآن تبد لكم} أي في حين أن هذا الذي تسألون عنه إن كان من الدين الذي ينزل به الوحي فلا بد أن تبلغوا به مثال ذلك أنه لما أنزل الله قوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا} قال بعض الصحابة أفي كل عام يا رسول الله فسكت ثم كرروا ذلك فقال: «لا ولو قلت نعم لوجبت -ولو وجبت لما استطعتم-» ثم قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودًا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تسألوا عنها» {عفا الله عنها} أي عما كان من مسألتكم قبل النهي فلا يعاقبكم عليها لسعة عفوه {والله غفور} لما يصدر من العبد قبل النهي {حليم} لا يعجل عذابه ليجعل للناس متسعًا من الوقت للرجوع إليه بالتوبة والندم فيما بعد فلا تتعجلوا الأمور {قد سألها قوم من قبلكم} أي أن جماعة سألوا عن أشياء لم تطلب منهم فلما أبديت لهم لم يعملوا بمقتضاها {ثم أصبحوا بها كافرين} فكأنهم بصنيعهم جلبوا الهلاك لأنفسهم كما حصل من قوم صالح إذ طلبوا منه أن يأتيهم بأمر يتقربون به إلى الله فقال لهم: «هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب عظيم فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين» .
بعد أن نهى الله المؤمنين عن التدخل فيما لا يعنيهم أو ما ليس من الدين السؤال عنه أخذ ينهاهم عن أمرين خطيرين الأول التمسك بالعادات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والثاني تقليد الآباء فيما يلقونه لهم من عقائد وأحكام لا تتفق مع ما جاء من عند الله وبدأ بتحطيم ما كان للعرب من عادات أربع توارثوها عن بعضهم الأولى: هو أنه إذا أنجبت الناقة عندهم خمسة أبطن وكان الخامس أنثى يبحرون أذنها أي يشقونها شقًّا واسعًا ويطلقون عليها اسم «بحيرة» ويحرمون أكلها وركوبها أو الحمل عليها. العادة الثانية: أنهم كانوا يعتقون بعض النوق ويطلقون عليها اسم «السائبة» ويحرمونها على أنفسهم بنذر أو متى ولدت عشرة أبطن كلها إناث فكانت لا تركب ولا يشرب لبنها إلا ولدها أو الضيف ولا تمنع من الرعي حيث شاءت حتى تموت.