والحية والعقرب والكلب العقور» وفي رواية والسبع الضاري {وأنتم حرم} لقد سبق هذا التحريم من قبل وذكر هنا توطئة لبيان ما يجب على المحرم المعتدي بالصيد من الجزاء والكفارة في الدنيا حيث قال {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء} بالرفع والتنوين وقرئ من غير تنوين وخفض لام مثل {مثل ما قتل من النعم} أي ومن قتل شيئًا من الصيد وهو محرم متعمدًا فعليه الجزاء أن يفدي من الأنعام مثل الذي قتله في الشكل إن كان له ما يماثله أو في القيمة إن لم يمكن تحقيق المماثلة {يحكم به} أي بتعيين هذا المثل {ذوا عدل منكم} أي من أهل ملتكم بأن يقررا أن هذا النوع من الأنعام يوازي هذا النوع من الصيد. روى الدارقطني عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في الضبع إذا أصابه المحرم كبش وفي الظبي شاة وفي الأرنب عناق - وهي الأنثى من المعز قبل استكمالها السنة - وفي اليربوع جفرة - وهي الأنثى من ولد الضأن التي بلغت أربعة أشهر» {هديًا بالغ الكعبة} أي أن ذلك الجزاء المترتب على قاتل الصيد يجب أن يكون هديًا يصل إلى الكعبة بمعنى يذبح في أرض الحرم {أو كفارة} بالرفع والتنوين وقرئ بالإضافة إلى ما بعدها وهو {طعام مساكين} أي بقيمة ذلك المثل لكل مسكين مد {أو عدل ذلك} الهدي أو قيمته {صيامًا} أي يصوم بدل كل مد يومًا {ليذوق وبال أمره} أي ليدرك مبلغ جرمه وسوء عاقبة مخالفته لأوامر الله واستحلاله ما حرم الله فلا يعود لمثل ذلك مرة أخرى {عفا الله عما سلف} قبل التحريم فلا يؤاخذ الله عليه ولا يلزمكم التحلل منه بكفارة أو صوم {ومن عاد} ثانية إلى قتل الصيد بعد علمه بالتحريم والجزاء عليه {فينتقم الله منه} في الآخرة على إصراره على مخالفة أمره حيث لم يردعه ما ناله من جزاء في هذه الحياة {والله عزيز} لا ينال ولا يغالب {ذو انتقام} أي صاحب عقوبة بمعنى أنه تعالى قد شرع لكل مخالفة جزاء يؤاخذ الناس بمقتضاه {أحل لكم صيد البحر} المراد به الماء الكثير مما يشمل الأنهار والآبار والبرك {وطعامه} أي وما يستخرج منه صالحًا للطعام بمعنى الأكل فيدخل في ذلك ما قذفه البحر إلى الساحل ميتًا وما انحسر عنه وقت الجزر {متاعًا} أي أن الله أحله ليكون متعة {لكم وللسيارة} أي للمقيمين والمسافرين في كل وقت بخلاف ما قيد الله به بني إسرائيل في أن يكون متاعًا في غير يوم السبت {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} أي حتى ولو لم تقتلوه ويدخل في ذلك ما يصيده المحرم إذا كان لأجله أو بأمره أو إعانته وإذنه أما ما يصيده غير المحرم لنفسه أو لمثله فيجوز للمجرم أن