الصفحة 695 من 1760

لعلكم تفلحون بنيل رضاء الله والفوز بالجنة وهنا أتى جماعة من الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أرأيت حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش أليسوا في الجنة قال: «بلى» قالوا أليسوا قد مضوا وهم يشربون الخمر أفتحرم علينا شيئًا دخلوا الجنة وهم يشربونه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد سمع الله ما قلتم فأجابكم عليه وتلا قوله تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة} أي أن العلة في تحريمها عليكم القضاء على أسباب العداوة فيما بينكم فأنتم لا تستطيعون إنكار ما يترتب على شربكم الخمر من فقدان العقل الذي يحمل عادة على ارتكاب الأعمال القبيحة وكثير من المنكرات كالقتل والضرب والفسق والفحش وإفشاء الأسرار وخيانة الحكومات والأوطان في حالة السكر مما يؤدي إلى العداوة والبغضاء. وكذلك الحال في الميسر فإنه مثار عداوة ولا شك بين المتقامرين ثم يتعداهم إلى من تضيع عليهم حقوقهم من الدائنين وغير الدائنين من الأهل والأقربين كالزوجة والأولاد الذين يحرمون من المال الذي أنفق في القمار، وهما فوق هذا يأخذان عليكم جل أوقاتكم وينسيانكم واجب الصلاة بل أن الخمر والانهماك في تعاطي القمار ليذهب بعقولكم فلا تذكرون الله ولا تخافون عقابه. ويؤخذ من هذا حرمة كلما أدى إلى هذه النتيجة من سائر الألعاب {فهل أنتم منتهون} قال الصحابة انتهينا، وهنا أكد الله المنع بقوله {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} فيما يأمرانكم به من اجتناب الخمر والميسر كما تجتنبون الأنصاب والأزلام التي هي من أعمال الجاهلية {واحذروا} عصيانهما وما يترتب على هذا العصيان من أضرار في الدنيا والآخرة إذ يقول تعالى {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} {فإن توليتم} أي أعرضتم عن الطاعة {فاعلموا} أن الله لم يسلبكم حرية الاختيار وقد حدد سبحانه مهمة الرسول بقوله {إنما على رسولنا البلاغ} أي الإعلان والإخبار بما يأمر به الله وما ينهى عنه {المبين} أي الفاصل بين الحق والباطل وقد قال لرسوله في آية أخرى: {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} ولم يؤكد الله تحريم شيء في القرآن مثل هذا التأكيد ولا قريبًا منه ولذلك فإن الصحابة عندما سمعوا هذا أهرقوا ما كان عندهم منها حتى جرت في طرق المدينة. ثم أجاب الله على استشكال من سألوا عمن ماتوا قبل تحريم الخمر من الصحابة بما يشعرهم بأنه لا إثم عليهم إذ قال ليس على الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت