الإيمان التي عقدتموها {إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم} وقرئ «أهاليكم» {أو كسوتهم أو تحرير رقبة} بحسب استطاعة الإنسان {فمن لم يجد} شيئًا من ذلك {فصيام ثلاثة أيام} عند قدرته على الصوم {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} بالله {واحفظوا أيمانكم} أن تزجوها في كل موضع بمعنى لا تعودوا أنفسكم على القسم على كل شيء فهذا وإن يكن من لغو اليمين إلا أنه لا يليق بكم وأنتم مؤمنون أن تتخذوا اسمه جل وعلا من لغو الحديث {كذلك} أي بمثل هذه التعاليم {يبين الله لكم آياته} الدالة على ضرورة الحرص على تنفيذ أوامره وعدم تجاوز حدود شريعته {لعلكم تشكرون} الله الذي يأبى عليكم أن تكلفوا أنفسكم فوق طاقتها ابتغاء مرضاته. هذا وقد وردت عدة أحاديث في النهي عن الحلف بغير الله وأسمائه وصفاته منها ما رواه الشيخان في صحيحيهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر يحلف بأبيه فقال: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» لما يدل عليه ذلك من رفع منزلة الوالد إلى منزلة الله جل وعلا. وفي حديث آخر «لا تحلفوا إلَّا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون» .
بعد أن نهى الله المؤمنين من أن يحرموا على أنفسهم شيئًا لم يحرمه الله عليهم وأباح لهم الأكل من كل ما رزقهم الله بشرط أن يكون حلالًا طيبًا ولما كانت الخمر من المشروبات المحببة إلى النفوس ولم ينزل فيها نص صريح بالحرمة بل صرح القرآن في سورة البقرة عنها وعن الميسر أن {فيهما إثم كبير ومنافع للناس} مما يشعر بأنه تعالى ترك أمر الكف عنها لاختيار الناس الأمر الذي كان يحمل سيدنا عمر رضي الله عنه أن يدعو الله دائمًا بقوله: «اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا» فلما نزلت آية النساء وهي قوله: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} لم يكف عن دعائه حتى أنزل الله هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر} وقد عرفها الرسول بقول: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» {والميسر} أي اللعب بالأقداح بمعنى القمار {والأنصاب} وهي حجارة كانت حول الكعبة يهل باسمها ويذبح لغير الله {والأزلام} وهي سهام كان العرب يستقسمون بها لمعرفة الخير من الشر وما حل وما حرم {رجس} وهو الشيء القذر ووجه قذارته أنه {من عمل الشيطان} فهو الذي يزين للإنسان كل هذه الأشياء فلما سمع عمر هذا قال أقرنت بالميسر والأنصاب والأزلام: بعدًا لها وسحقًا فتركها الناس فاجتنبوه