الصفحة 691 من 1760

الرسول مرارًا حتى أقصاهم من جزيرة العرب، أما النصارى فقد أحسن النجاشي إلى المهاجرين الذين أرسلهم الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الحبشة وحماهم وسمح لهم بنشر دعوتهم حتى أسلم على يدهم خلق كثير في مقدمتهم النجاشي نفسه وإن لم يعلن إسلامه إذ صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته. ولما كتب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الملوك ورؤساء الشعوب بالدعوة إلى الإسلام رد عليها هرقل ملك الروم بالشام ردًّا حسنًا ولم تأخذه العزة بالإثم. وكذلك المقوقس عظيم القبط في مصر كان أحسن منه ردًّا وأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم هدية حسنة. ولما فتحت مصر والشام وعرف أهلها حقيقة الإسلام دخلوا في دين الله أفواجًا وكان القبط أشد إقبالًا عليه. وإذا كنا نرى الدول المسيحية اليوم أقل عطفًا ومودة للمسلمين فهذا يرجع لأسباب منها.

1 -أن القائمين بالحكم فيها ليسوا من المتمسكين بتعاليم شريعتهم.

2 -لم يعد للقسيسين والرهبان السلطة الروحية الكاملة على أتباعهم.

3 -أن المسلمين عمومًا وعلماءهم بالخصوص قد انحرفوا عن تعاليم الدين وقصروا في نشر الدعوة إليه وإقناع النصارى بمزاياه. بل إن الكثير منهم ليحاول أن يبث روح العداء في نفوس المسلمين ضد النصارى الذين أخبرنا الله في هذه الآية بأنهم أقرب إلينا ودًّا، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة الخلاف والتفرقة فيما بيننا وبينهم بل بين المسلمين بعضهم بعضًا.

على أننا لا ننكر مصداق قوله تعالى: {وأنهم لا يستكبرون} . مما هو مشاهد وملموس اليوم من سمو أخلاق الشعوب المسيحية وما لديهم من حسن المعاملة والإصغاء لرأي المخالف والإذعان للحق متى تبين لهم، واعتناق كثير منهم للإسلام عن عقيدة متى تجردوا عن العصبية الجاهلية والتقليد الأعمى. ونحن على يقين بأنه لو تخلى المسلمون عن جمودهم وعرفوا كيف يعرضون الإسلام عرضًا صحيحًا، على حقيقته التي جاء بها كتاب الله وسنة رسوله، لعم الإسلام بلاد أوربا وأمريكا بل لعلا شأن الإسلام على أيديهم. فالعداء بين المسلمين والنصارى إنما يرجع سببه إلى بعد الفريقين أو كل منهما عن هداية دينه عن جهل وسوء تفاهم وتصلب كل منهما لرأيه تحت تأثير عوامل أخرى لا تمت إلى الدين بشيء. ولولا التنازع السياسي بين دولنا ودولهم وما يعبئونه من قوى وما يستخدمونه من وسائل في سبيل تحطيم الإسلام وصد الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت