به إيمانكم الذي يسوغ لكم نسبة التجسيم إلى الله، وتصوره في شخص العجل {إن كنتم مؤمنين} بالله وفق تعاليم موسى لكم، وهي أن الإيمان: توحيد الله، وإخلاص العبادة له، وعدم إشراك غيره معه.
وفي هذا تحذير من مغبة العناد واللجاج، إذ هما من شر الطبائع، وأسوأ الأخلاق التي تؤدي إلى الكفر، وسوء العاقبة.
«الطبع السابع» من طبائع بني إسرائيل: كذب الإنسان على نفسه، وهو شر أنواع الكذب، وقد تجلى ذلك منهم في إدعائهم بأنهم هم الناجون يوم القيامة، لأنهم أبناء الله وأحباؤه المنحدرون من أكابر أنبيائه، فرد الله على ذلك بقوله {قل إن كانت لكم الدار الآخرة} أي الجنة {عند الله خالصة من دون الناس} كما تزعمون {فتمنوا} بقلوبكم {الموت} لتظفروا بعده بالحياة السعيدة التي وعد الله بها عباده المخلصين {إن كنتم} فيما زعمتم {صادقين} غير واهمين، {ولن يتمنوه أبدا} إذ هم يعلمون أنهم ما كانوا صادقين فيما يدعون، بل هم يدركون في أنفسهم حقيقة أمرهم، وعدم نجاتهم في الآخرة، فيكرهون الموت، ويخشون العذاب {بما قدمت أيديهم} من السيئات {و} هم يعلمون إلى جانب هذا أن {الله عليمٌ بالظالمين} المفترين الكذب على الله بقولهم: إن الدار الآخرة خالصة لهم، فلن يفلتهم الله من عقابه على هذا الكذب الصراح.
لأن من شر البلايا، أحط أنواع الكذب، كذب الإنسان على نفسه مع علمه بحقيقة أمره؛ لأنه يكون في الأول كذبًا، ثم يرسخ في النفس غالبًا فيصبح أشبه بحقيقة يؤمن بها الإنسان فيعود ذلك بأسوأ النتائج.
«الطبع الثامن» من طبائع بني إسرائيل: التهافت على حب الحياة حبًّا يجعلهم يفرطون في هذا السبيل بدينهم وأخلاقهم ومروءتهم، وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله {ولتجدنهم} أيها الرسول {أحرص الناس على حياة} وهذا هو السبب الذي حملهم على التقاعس عن دخول الأرض المقدسة في الماضي امتثالًا لأمر موسى، وهو السبب الذي سيحملهم على التقاعس عن أداء واجب نصرتك، والجهاد تحت لوائك، بل ويحملهم على الحرص على الأموال أن تبذل في سبيل الله، ويدعوهم إلى الإنهاك في اللذات والشهوات، فلا