يوجد سقط في pdf ص58، 59
{ بما وراءه} وإن لم يصرحوا بهذا مغالطة ومداهنة، وهم يعلمون بصحة رسالة هذا النبي الكريم، وأن دينه هو الدين الصحيح {وهو الحق} لأنه جاء {مصدقًا لما معهم} من الكتاب الذي يزعمون التمسك به. وقد أمر الله نبيه أن يعرض عن مواربتهم هذه، ويناقشهم فيما يدعون حيث قال: {قل} يا محمد إذن {فلم} كنتم {تقتلون أنبياء الله} الذين تدعون التمسك بما جاؤوا به {من قبل} في عهد رسالتهم {إن كنتم} حقًّا {مؤمنين} صادقين فيما تزعمون.
وفي هذا تحذير من المواربة والمغالطة في القول، فإنها لا تقبل عند ذوي البصائر النيرة، ولا تغني من الحق شيئًا.
«الطبع الخامس» من طبائع بني إسرائيل: العناد وهو الذي لاح في موقفهم حيال موسى عليه السلام، برغم ما جاءهم به من البينات، ولذلك أتى به الله في أسلوب مخاطبة بني إسرائيل حيث قال {ولقد جاءكم موسى} من قبل {بالبينات} التي تثبت لكم رسالته من ربه الذي أخبركم أنه ذاهب لمناجاته، فأبى عليكم عنادكم إلا أن تتناسوا تلك البينات، وما كاد يبتعد عنكم حتى رجعتم إلى إصراركم {ثم اتخذتم العجل من بعده} إلهًا تعبدونه من دون الله {وأنتم ظالمون} بهذا العناد بعد ما ظهر لكم من البينات.
«أما الطبع السادس» من طبائع بني إسرائيل فهو: اللجاج، وهو ذلك الذي بدا من موقفهم تجاه رب العزة سبحانه، حيث تجلى عليهم بقدرته، وكلفهم باتباع أوامره؛ فما كان منهم إلا أن تمادوا في العناد، وأعلنوا العصيان صراحة. وقد أشار إلى ذلك تبارك وتعالى في مخاطبته بني إسرائيل حيث قال: {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور} تخويفًا وتهديدًا، وقلنا لمك {خذوا ما آتيناكم} من التوراة واعملوا بما فيها {بقوةٍ} وإلا فإنا سننزل عليكم العذاب ألوانًا، ونوقع عليكم الجبل {واسمعوا} إنا قد أنذرناكم بنزول العقاب بكم {قالوا سمعنا} ما نزل من التوراة {وعصينا} فلا نعمل بما فيها؛ {وأشربوا في قلوبهم} حب {العجل} والإيمان به {بكفرهم} الناشئ من اعتقادهم جواز التشبيه في حق الله، وعبادة غيره معه قل بئسما يأمركم