أنا بأشد الحاجة إلى منشط نفساني لعمليات البناء التي يحتاجها المجتمع البشري بصورة عامة ويحتاجها وطننا في كل ميدان من ميادينه بصورة خاصة وبالتالي يجب تجنب المفاهيم التي تعزل الفرد عن المجهود العام لأنا بحاجة لمفاهيم تمد بشعور من الثقة بالذات وبما يدفع للعمل الأكثر المنتج من أجل تأمين المزيد من التقدم وهذا ما تهدفون إليه في تفسيركم.
إن خلق نفسية تساعد على التقدم وتهب الحيوية لتحسين الأحوال هو من صميم الإسلام وإن مما أضر بالمسلمين تلك المعاني التي هي دخيلة على الإسلام فجعلته نهبًا لمختلف البدع مما خدم الاستعمار وأسف بمستوى الحياة الحضارية والاقتصادية والعلمية لدى المسلمين وإذا علمنا أن الإسلام له تيارات خاصة دائمة تسد مسد الحاجة التي يشعر بها المجتمع وأن الحياة في حركة دائمة وتطور دائم واتساع مستمر أمكنا القول بأن العصر الذي نعيش فيه إنما نحن بحاجة لما في الإسلام من دعوة للقوة والعلم الذي يصطنع القوة أكثر من حاجتنا لما فيه
من دعوة لسلامة الطوية. ونحن بحاجة لدعوته للتبصر ولبعد النظر أكثر من الحاجة لدعوته للتجرد ونحن بحاجة لدعوته لبأسه الثوري والاتعاظ بالتاريخ أكثر من دعوته للتأمل في ملكوت الله. وإن يكن الإسلام في أصل وجوده المثل الأعلى لكل فضيلة ومكرمة ويجب أن يبقى كأرفع ما تكون الفضائل والمكارم. وتلك هي عقيدتنا إن الإسلام في جملته يهدف إلى تقدم الإنسانية عن طريق العواطف بتساميها والغرائز بتهذيبها والأعمال الصالحة بتحقيقها لتسمو إنسانية الإنسان ويصل إلى ما قدر له من كمال. وأما بعد فقد قال المعتصم للفتح بن خاقان وقد كان في صباه أرأيت يا فتح أحسن من هذا الخاتم (وكان في إصبع المعتصم) فقال الفتح نعم يا أمير المؤمنين اليد التي هو فيها أحسن منه، إن هذا القول ذكرته عندما تساءلت في نفسي عن أيهما أحسن الذي قرأته لك في كتبك أو الذي لا أزال أذكره من أعمالك وما زرعته في القلوب يوم كنت سفيرًا في كراتشي مما حمل رئيس وزراء باكستان أن يقول كلمة استغرقت فيها كل ثناء فقد قال في جملة ما قاله في حفلة تكريمكم» وإني لأعترف بحق بأنكم ستتعبون من سيخلفكم «ثم أفاض في ذكر مزاياكم بكلمات كانت تنطوي كل كلمة منها على ما