الصفحة 670 من 1760

الاكتشاف وتهب الذي يستعمل عقله في الكون قوى جديدة بسبب معرفته دساتير الحياة ليسيطر عن طريق تلك المعرفة على الطبيعة يتحكم فيها ويسخرها. إن حكمة الله تتجلى في أمور ثلاث:

الأول: أنه غرس في روح الإنسان التمييز بين

الخير والشر.

والثاني: في أنه أمرنا بإتباع الخير وتجنب الشر.

والثالث: في أنه جعل من الميسور لنا في جميع العصور وفي جميع الأمكنة أن نؤثر الخير ونتجنب الشر قال تعالى (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) وقال (إنا هديناه السبيل) أي دللناه على ما يوصله إلى البغية بإنزال الآيات فهو (إما شاكرًا) أي متبعا الهدى (وإما كفورًا) متمردًا على أمر ربه قد ضل.

ليس من شك أن من الغرور أن يظن الإنسان أنه يملك تصريف الوجود وأن إرادته تقوى على كل شيء لأن المريد الحق والقادر الحق والفعال الحق هو الله الذي لا إله إلا هو ومن ثم كان للشرع حكمته فهو لم يكلفنا بما لا نطيق لنقول نحن مسيرون لا مخيرون كما يزعم الكثير من الناس اليوم ثم إن كل حال نقهر عليها ونكون فيها لها حكمها من الشرع فلسنا في اختيار ما نستطيع عمله مغلوبين على أمرنا ففي كل حال لنا إرادتنا لعمل ما نطيق وقد أمرنا بما هو بإمكاننا وفي حدود استطاعتنا وأن نحزم بإيمان لعمل الخير والحق والابتعاد عن الشر والباطل لا ننقطع في عبادتنا عن التوجه إلى الله عز وجل نستعين به ليعيننا ونستنصره لينصرنا وفي فضله نرغب وإياه نسأل.

سأل الفضل بن سهل عليا الرضا بن موسى في مجلس المأمون فقال يا أبا الحسن الخلق مجبرون؟ قال الله تعالى أعدل من أن يجبر ثم يعذب قال فمطلقون؟ قال الله تعالى أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه. وهنا بمناسبة ما يذهب إليه بعض المفسرين فقد أحسنتم كل الإحسان أن فصلتم موضوع القضاء والقدر بأسلوب نبهتم فيه إلى ما ضيقوه من مفاهيم الإسلام من ناحية جعلهم إياه أنه يفتقر إلى الفعالية وإلى الحافز الذي يستحث صاحبه على أن يؤكد ذاته ويدفعه بعزيمة للقيام بالأعمال الجليلة مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت